لي ولكم، واستَعينوا بمَنْ شِئتُمْ مِنْ فُصَحائكمْ وبُلَغائكمْ وكُهَّانِكمْ منَ الإنسِ والجِنِّ ليُساعِدوكمْ في الإتيانِ بمِثْلِه، إنْ كنتُمْ صَادِقينَ في أنَّني قُمتُ بتأليفِ القرآنِ مِنْ عِندي.
{فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنزِلِ بِعِلْمِ اللّهِ وَأَن لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ فَهَلْ أَنتُم مُّسْلِمُونَ} (هود: 14)
14 -فإذا لم يَستَجِبْ لكمُ المشرِكونَ المعانِدونَ المستَكبِرون، فلمْ يأتوا بمثْلِ هذا القُرآنِ أو عَشرِ آياتٍ مِنْ مثلِه، فاعلَموا جَميعًا أنَّ القُرآنَ كلامُ الله، أنزَلَهَ على رسُولِهِ محمَّدٍ صلى الله عليه وسلم، فهوَ كلامٌ مُعجِزٌ لا يَقدِرُ أحَدٌ على أنْ يأتيَ بمِثلِهِ حتَّى آخِرِ الدَّهر. واعلَموا أنَّ اللهَ واحِدٌ لا شَريكَ له، وآلِهتُكمْ أيُّها المشرِكونَ لا شِرْكَةَ لها بالله، ولو كانَ لها شَيءٌ منْ ذلكَ لساعَدَتْكمْ فيما تُعانِدونَ بهِ الرسُول، فهلْ أنتُمْ داخِلونَ في الإسْلامِ بعدَ عَجزِكمْ عنْ هذا التحدِّي المُبِين؟
{مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لاَ يُبْخَسُونَ} (هود: 15)
15 -مَنْ أرادَ بأعمالِهِ المَنفَعةَ في الدُّنيا وحُسنَ الإقامةِ بها، وفَّيناهُمْ أجورَهمْ فيها كامِلة، فوسَّعنا لهمْ في الرزق، وأعطيناهُمُ الصحَّة ... ولم نَنقُصْ مِنْ حظِّهمُ الدُّنيويِّ شَيئًا ممّا يَستَحِقُّونَهُ مُقابِلَ ما قاموا بهِ مِنْ أعمالٍ خَيريَّةٍ إنسانيَّة، ولكنْ ليسَ لهمْ في الآخِرةِ شَيءٌ عندَ الله، لأنَّهمْ لم يَبتَغوا بذلكَ وجهَ اللهِ والآخِرة.
{أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ} (هود: 16)
16 -وهؤلاءِ المشرِكونَ المكذِّبونَ ليسَ لهمْ استِحقاقٌ عندَ اللهِ سِوَى النَّار، لأنَّ همَّهمْ كانَ مَصروفًا إلى الدُّنيا ومَتاعِها، ولم يَحسَبوا للآخِرةِ حِسابًا، فأعمالُهمْ تلكَ كانَ لها وَزنٌ في الدُّنيا وقدْ أخَذوا مُقابِلَها آنَذاك، أمّا في الآخِرَةِ فلا وَزنَ لها، وبطَلَ ثوابُ كلِّ ما عَمِلوه، لأنَّها مِنْ غيرِ إيمانٍ ولا طلَبِ ثوابٍ أُخْرَويّ.