فهرس الكتاب
98 -يَتقدَّمُ قَومَهُ يومَ القِيامةِ كما تقدَّمَهمْ في الدُّنيا، فيَتْبَعونَهُ يومَ القيامةِ كما تَبِعوهُ في الدُّنيا، ولكنَّهُ في هذا الموقِفِ يُورِدُهمُ النَّارَ المؤَجَّجة، جزاءَ كُفرِهمْ واستِكبارِهمْ عنِ اتِّباعِ الحَقّ، وبئسَ المكانُ الذي يَقصِدونَهُ ويَدخُلونَه، وهوَ النَّارُ التي تطَّلِعُ على أفئدَتِهم.
{وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ} (هود: 99)
99 -وقدْ أُتْبِعوا لَعنةَ اللهِ في الحياةِ الدُّنيا فماتوا غَرَقًا على الكُفر، وفي الحياةِ الأخرَى تَتْبَعُهمُ اللَّعنةُ أيضًا، فلا نَصيبَ لهمْ في رَحمَةِ الله، فيُقذَفونَ في النَّار، وبئسَ ما همْ عليهِ مِنْ حال، حيثُ تَتْبَعُهمُ اللَّعنةُ إثْرَ اللَّعنة.
{ذَلِكَ مِنْ أَنبَاء الْقُرَى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ مِنْهَا قَآئِمٌ وَحَصِيدٌ} (هود: 100)
100 -وذلكَ الذي قَصَصْناهُ عَليكَ مِنْ أنباءِ الأُمَمِ الكافِرةِ وأحوالِهمْ معَ أنبِيائهمْ في تلكَ القُرَى، منها ما هوَ باقٍ تُرَى آثارُهُ وتَشهَدُ على أعْمالِهمْ بالقوَّةِ والعُمران، ومنها ما هوَ هالِكٌ داثِرٌ لا يُرَى.
{وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِن ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ مِن شَيْءٍ لِّمَّا جَاء أَمْرُ رَبِّكَ وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ} (هود: 101)
101 -ولم نَظلِمهُمْ بالعَذابِ والإهْلاك، ولكن همُ الذينَ ظلَموا أنفُسَهمْ فجلَبوا لها الهَلاك، فكذَّبوا بآياتِنا، وكفَروا برسَالاتِ أنبِيائنا، وفتَنوا المؤمِنينَ عنْ دِينِهم، فكانَ عِقابُهمْ عَدْلًا وحِكمةً منَ الله، وليسَ ظُلمًا. وما أفادَتْهُمْ أصنامُهمُ التي كانوا يَعبدُونَها، فلمْ تَشفَعْ لهمْ عندَ اللهِ كما كانوا يَدَّعون، بلْ ما زادَتهمْ غيرَ تَخسير، فجَلبَتْ لهمُ الهَلاكَ والدَّمار، والعَذابَ والنَّار.
{وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ} (هود: 102)