فهرس الكتاب
قالَ القاضي البيضاويُّ في تفسيرِه: لا تَميلوا إليهمْ أدنَى مَيل، فإنَّ الركونَ هوَ المَيْلُ اليَسير، كالتزَيِّي بزِيِّهم، وتَعظيمِ ذِكرِهمْ واستِدامَتِه. اهـ.
وقالَ صاحِبُ"روح المعاني": فما ظنُّكَ بمَنْ يَميلُ إلى الراسِخينَ في الظُّلمِ كُلَّ المَيل، ويَتهالَكُ على مُصاحَبتِهمْ ومُنادَمتِهم، ويُتعِبُ قَلبَهُ وقالَبَهُ في إدخالِ السُّرورِ عَليهم، ويَستَنهِضُ الرِّجْلَ والخَيلَ في جَلبِ المَنافِعِ إليهم، ويَبتَهِجُ بالتزَيِّي بزِيِّهم، والمُشارَكةِ لهمْ في غَيِّهم، ويَمُدُّ عَينَيهِ إلى ما مُتِّعوا بهِ مِنْ زَهرَةِ الدُّنيا الفانيَة، ويَغبِطُهمْ بما أُوتُوا مِنَ القُطوفِ الدانيَة، غافِلًا عنْ حَقيقَةِ ذلك، ذاهِلًا عنْ مُنتَهى ما هُنالِك!
قال: ويَنبَغي أنْ يُعَدَّ مِثْلُ ذلكَ مِنَ الذينَ ظَلَموا لا منَ الرَّاكنينَ إلَيهم، بِناءً على ما رُوِيَ أنَّ رَجُلًا قالَ لسُفيان: إنِّي أَخيطُ للظلَمَة، فهلْ أُعَدُّ مِنْ أعوانِهم؟ فقالَ له: لا، أنتَ منهم، والذي يَبيعُكَ الإبرَةَ مِنْ أعوانِهم! اهـ.
فإذا فَعَلتُمْ ذلكَ تُصيبُكمُ النارُ بسَبَبِه.
وليسَ لكمْ مِنْ دونِ اللهِ أنصارٌ يَمنَعونَ العَذابَ عنكمْ إذا قّدَّرَهُ عليكم، ولا تَجِدونَ مَعونَةً منْ عندِ اللهِ لإنقاذِكمْ مِنَ العَذاب، فقدْ سَبقَ في حُكمهِ تعالَى أنْ يُعَذِّبَكم؛ لمِيْلِكمْ إلى الظَّالمين ...
{وَأَقِمِ الصَّلاَةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ} (هود: 114)
114 -وأقمِ الصَّلاةَ المَكتوبةَ بتَمامِها، وداوِمْ عليها، أوَّلَ النَّهارِ وآخِرَه، وأوَّلُهُ الفَجر، وآخِرُهُ الظُّهرُ والعَصر، لأنَّهما بعدَ زَوالِ الشَّمسِ مِنْ وسَطِ السَّماء. وسَاعاتٍ مِنَ اللَّيلِ قَريبةً منَ النَّهار، ويَعني صَلاتَي المَغرِبِ والعِشاء. إنَّ فِعلَ الخَيرِ والعملَ الصالِحَ يُكَفِّرُ السيِّئاتِ ويُذهِبُ الذُّنوبَ السَّابِقة، والصَّلواتُ مِنْ أعظَمِ العِباداتِ والقُرُبات. وهذا مَوعِظةٌ لمَنِ اتَّعَظ، وعِبرَةٌ لمَنِ اعتَبَر.
(وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ) (هود: 115)