فهرس الكتاب
115 -واصْبِرْ على صُعوباتِ ما كُلِّفْتَ به، فإنَّ اللهَ لا يُضِيْعُ ثوابَ صَبرِكَ وعَمَلِك، وإنَّ الصَّبرَ منَ الإحسَان، والاستِقامةَ منَ الإحسَان، والصلاةَ منَ الإحسَان ... وكُلَّ ذلكَ وغَيرَهُ ممّا ابتَغَيتَ بهِ وجهَ الله، ثوابٌ لكَ تَلقاهُ في الميزَان.
{فَلَوْلاَ كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِن قَبْلِكُمْ أُوْلُوا بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الأَرْضِ إِلاَّ قَلِيلًا مِّمَّنْ أَنجَيْنَا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِينَ} (هود: 116)
116 -فهلاّ وُجِدَ مِنَ القُرونِ الماضِيةِ التي أهلكناهُمْ بَقايا مِنْ أهلِ الخَيرِ والطَّاعة، ذَوي رَأي وعَقلٍ وفَضل، يَقومونَ بالنَّهي عنِ الفَسادِ الواقعِ بينَهم، مِنَ الشِّركِ والظُّلم، والشُّرورِ والمعَاصي، إلاّ قَليلًا منهمْ ممَّنْ أصلَحوا وقامُوا بالنَّهي عنِ المُنكَرات، فأنجَيناهُمْ مِنَ الهَلاك، وسائرُهمْ كانوا ظالِمينَ مُفسِدين، فاستَمرُّوا على ما همْ فيهِ منَ المعاصي والمُنكَرات، والشَّهواتِ والمُغرِيات، والترَفِ والبذَخ، وإيثارِ الدُّنيا على الآخِرة، وكانوا كافِرينَ مُجرِمين، بفَسادِهمْ وإفسَادِهم.
{وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ} (هود: 117)
117 -وما كانَ اللهُ ظالِمًا حتَّى يُهلِكَ النَّاسَ ويُعَذِّبَهمْ وهُمْ مُصلِحونَ في أعمَالِهم، يؤدُّونَ واجِبَهمْ كما يَنبَغي، ولكنَّهُ سُبحانَهُ يُهلِكُهمْ بكفرِهمْ وإفسادِهمْ وظُلمِهم.
{وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ} (هود: 118)
118 -ولو شاءَ اللهُ لجعَلَ النَّاسَ جَميعًا بعضَهمْ مثلَ بَعض، في أفكارِهم ومُعتَقداتِهم، وثقافاتِهمْ واتِّجاهاتِهم، فكانوا مُجتَمعِينَ على دِينٍ واحدٍ ومِلَّةٍ واحِدة، لا يقَعُ بينَهمْ اختِلافٌ وتَناحُر، وصَاروا كأنَّهمْ نُسخَةٌ مُكَرَّرِةٌ منْ بعضِهمُ البَعض، ولكنْ لم يَشَأِ اللهُ ذلكَ على هذهِ الأرض، بلْ خَلَقَ الإنسانَ بطبائعَ مُختَلِفةٍ وعُقولٍ مُتفاوِتة، ووَهَبَهمُ العَزيمةَ والقُدرَةَ على الاختيار، بعدَ أنْ أعطاهمُ العَقلَ وبيَّنَ لهمُ الحقّ، ويَكونُ مِنْ مُقتَضَى هذا التَّفاوتِ والاختلافِ بينَهم، أنْ يَكونوا مُتفاوِتينَ ومُختَلِفينَ في عَقائدِهمْ وآرائهم،