الصفحة 573 من 1545

20 -وباعوا يوسُفَ بثَمَنٍ ناقِص، دَراهِمَ قَليلَةٍ، وكانوا منَ الرَّاغِبينَ عنه، حيثُ أرادوا التخَلُّصَ منهُ والحصُولَ على مالٍ مُقابِلَهُ في أسْرعِ وَقت!

{وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِن مِّصْرَ لاِمْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَى أَن يَنفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَكَذَلِكَ مَكَّنِّا لِيُوسُفَ فِي الأَرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُ مِن تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ وَاللّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ} (يوسف: 21)

21 -وقالَ مُشتَريهِ -وهوَ عَزيزُ مِصر، كبيرُ وزَرائها، أو وَزيرُ مالِها- لامرأتِهِ: اعتَني بهِ وأحسِني إليه، فإنِّي أتوَسَّمُ فيهِ خَيرًا، عسَى أنْ يَنفعَنا فيَقضي مَصالِحَنا، أو نتَبنَّاهُ فيَكونَ قُرَّةَ عَينٍ لنا.

وكما أنقَذْنا يوسُفَ مِنْ كَيدِ إخوانِه، كذلكَ ثبَّتناهُ وجَعلنا لهُ مَكانًا عَظيمًا في مِصر. ولنُعَلِّمَهُ مِنْ تَعبيرِ الرُّؤيا ما نَشاء. واللهُ يَفعَلُ ما يُريد، ولا يُرَدُّ أمرُه، ولا يُمانَع، ولا يُخالَف، ولكنَّ أكثرَ النَّاسِ لا يَعلَمونَ لَطائفَ صُنعِه، وخَفايا فَضلِه، وحِكمتَهُ في خَلْقِه.

{وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ} (يوسف: 22)

22 -ولمّا استَكمَلَ َعقلُه، واشتَدَّتْ قوَّتُه، آتَيناهُ النبوَّة، وعِلمَ تأويلِ الرُّؤيا، وكانَ ذلكَ جزاءَ إحسانِه، فقدْ أحسَنَ في عَمَلِه، وعَمِل بطاعةِ ربِّه، وصبَرَ في مِحنَتِه.

وهذا وَصفٌ لحالِ يوسُفَ عليهِ السَّلام، ولا يَعني أنَّهُ أُوتيَ النبوَّةَ في هذا المَوضِعِ مِنْ سِياقِ القِصَّة، إذا فُسِّرَ"الحُكمُ"بالنبوَّة، الذي يأتي ذِكرُهُ ومَعناهُ هكذا في حَقِّ الأنبياءِ عليهمُ السَّلام، كما في قولهِ تعالَى: وَلُوطًا آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا { [سورة الأنبياء: 74] . أمّا إذا فُسِّرَ بمَعنِى العِلمِ والفِقهِ في الدِّين، فلا يَكونُ هُناكَ إشْكال.

(وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَن نَّفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ) (يوسف: 23)

23 -ودَعَتْهُ امرأةُ العَزيزِ إليها، وطالَبَتْهُ بلُطْفٍ ليواقِعَها، وأغلَقَتْ أبوابَ البَيتِ بإحكام، وقالَتْ له: هَلُمَّ، أسرِع، فقدْ تَهَيَّأتُ لَك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت