81 -عُودوا إلى أبيكمْ وأخبِروهُ بما حصَل، وقولوا: إنَّ ابنَكَ بِنيامينَ سَرَقَ إناءَ المَلِك، وما شَهِدنا عَليهِ إلاّ بما عَلِمناهُ مِنْ سَرِقَتِه، وبَقيَ هُناكَ أسيرًا جَزاءَ سَرِقَتِه، وما كُنّا عالِمينَ بما سيَحدُثُ في الغَيب.
{وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا وَالْعِيْرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا وَإِنَّا لَصَادِقُونَ} (يوسف: 82)
82 -واسألْ أهلَ مِصرَ عنِ القِصَّة، والرِّفقةَ الذينَ صاحَبناهُمْ في السَّفَر، ونحنُ صَادِقونَ فيما أخبَرناكَ به.
{قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى اللّهُ أَن يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ} (يوسف: 83)
83 -فوَصَلوا إليه، وأخبَروهُ بذلك، فقالَ لهمْ عليهِ السَّلام: بلْ زَيَّنَتْ لكمْ أنفُسُكمْ أمرًا ما ونَفَّذتُموه، وسأصبِرُ على بِنيامينَ كما صَبَرتُ على يوسُفَ مِنْ قَبل، صَبرًا حسَنًا يُرضي رَبِّي، وعسَى أنْ يأتيَني بهما وبأخيهِما المُتوَقِّفِ بمِصر، إنَّهُ عَليمٌ بحَالي وحالِهم، حَكيمٌ فيما يَبتَلي بهِ خَلْقَه، وفي قَضائهِ وقَدَرِه.
{وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ} (يوسف: 84)
84 -وأعرضَ عنْ بَنيهِ وقدْ تَجدَّدَ حُزنُهُ وزَاد، وقال: يا حُزني ويا أسَفي على يوسُف. وابيضَّتْ عَيناهُ من شِدَّةِ الحُزنِ علَى وَلدَيه، وكانَ مَغمومًا مَكروبًا، قدِ امتلأَ قلبُهُ بالأسَى والغَمّ، ولكنَّهُ ساكِتٌ لا يَبثُّه.
{قَالُوا تَالله تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ} (يوسف: 85)
85 -قالَ لهُ بَنوه: واللهِ لا تَزالُ تَذكرُ يوسُفَ ولا تُفارِقُ ذِكرَهُ حتَّى تَضعُفَ قُوَاكَ وتَكونَ منَ الميِّتين.