{قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ} (يوسف: 86)
86 -قالَ لهمْ يَعقوبُ عليهِ السَّلام: إنَّما أشْكو غَمِّي وحُزني إلى اللهِ وحدَه، وأتَضرَّعُ إليهِ ليَدفعَهُ عنِّي، وأنا أعلَمُ مِنْ لُطفِ اللهِ ورحمَتِه، وخَيرِهِ وإحسانِه، ما لا تَعلمونَ أنتُم.
{يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلاَ تَيْأَسُوا مِن رَّوْحِ اللّهِ إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ} (يوسف: 87)
87 -ثمَّ قالَ لهم: اذهَبوا إلى مِصرَ وتعَرَّفوا خبَرَ أخوَيكُما يوسُفَ وبِنيامين، ولا تَقطَعوا الرَّجاءَ والأملَ مِنْ فَرَجِ اللهِ ورَحمَتِه، إنَّهُ لا يَقنَطُ مِنْ فَرَجِ اللهِ -ولو أحاطَ بهمُ الكَرْبُ- إلاّ الكافِرون؛ لإنكارِهمْ سَعَةَ رَحمَةِ الله، واستِبعادِهمْ عَفوَه.
{فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ قَالُوا يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُّزْجَاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا إِنَّ اللّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ} (يوسف: 88)
88 -فخرَجوا إلى مِصر، ودخَلوا على يوسُفَ عليهِ السَّلام، وقالوا له: أيُّها العَزيز، لقدْ أضّرَّتْ بِنا المَجاعة، وأصابَنا وأهلَنا الشِّدَّةُ والجُوع، وأتَينا ببِضاعَةٍ قَليلَةٍ رَديئةٍ كاسِدة، لا تَكفي مِقدارَ ما نَحتاجُهُ مِنْ طَعام، فأعطِنا ما نَحتاجُه، ولا تَنقُصْ عنَّا شَيئًا، وتَفَضَّلْ عَلينا بالزِّيادة، إنَّ اللهَ يُثيبُ المَتصَدِّقين، ويَجزِيهمْ خَيرًا.
{قَالَ هَلْ عَلِمْتُم مَّا فَعَلْتُم بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنتُمْ جَاهِلُونَ} (يوسف: 89)
89 -فرَقَّ لهمْ يوسُف، وتَصَوَّرَ حالَ أبيهِ يَعقوبَ وما هوَ فيهِ منْ حُزنٍ وفَقر، فقالَ لهمْ مُنهِيًا أسرارَ القِصَّةِ معَهم: هلْ تَذكرونَ سُوءَ فِعلِكمْ معَ يوسُفَ وأخيهِ أيّامَ جَهلِكمْ وطَيشِكم؟
{قَالُوا أَإِنَّكَ لَأَنتَ يُوسُفُ قَالَ أَنَا يُوسُفُ وَهَذَا أَخِي قَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَيْنَا إِنَّهُ مَن يَتَّقِ وَيِصْبِرْ فَإِنَّ اللّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ} (يوسف: 90)