الصفحة 607 من 1545

14 -للهِ وحدَهُ التَّوحيدُ الخَالِص. والمشرِكونَ الذينَ يَدْعُونَ الأصنامَ لا يُجيبونَهمْ بشَيء، مِنْ جَلبِ نَفعٍ أو دَفعِ ضُرّ، ومَثَلُهمْ في هذا كمَثَلِ ظَمآنَ يَبسُطُ يدَهُ دَاعيًا الماءَ إلى فَمِهِ ليترَوَّى، ولكنَّ الماءَ لا يأتي إليه، فهوَ جَمادٌ لا يَفهمُ ولا يَشعُرُ بعطَشِ الظَّمآن. وكذلكَ الكافِرون، لا يَنفَعُهمْ دُعاءُ الأصنام، فهيَ حِجارةٌ لا تَسمَعُ ولا تَشعُرُ بدُعائهم، فدُعاؤهمْ لها ضَياعٌ وخَسارة.

{وَلِلّهِ يَسْجُدُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَظِلالُهُم بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ} (الرعد: 15)

15 -وللهِ وحدَهُ يَخضَعُ ويَنقادُ كُلُّ مَنْ في السَّماواتِ والأرض، طواعِيةً منهمْ إنْ أرادوا، وإكراهًا إنْ لم يُريدوا، فحُكمُ اللهِ في الإحياءِ والإماتَةِ وما إليهِ حَادِثٌ فيهم، شَاؤوا أمْ أبَوا. كما تَنقادُ لهُ سُبحانَهُ ظِلالُهمْ تَبَعًا لشُخوصِهم، صَباحَ مَساء، على الدَّوام. فإذا الكَونُ كُلُّهُ خاضِعٌ لهُ ساجِد، أصلًا وظِلاًّ.

{قُلْ مَن رَّبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ قُلِ اللّهُ قُلْ أَفَاتَّخَذْتُم مِّن دُونِهِ أَوْلِيَاء لاَ يَمْلِكُونَ لِأَنفُسِهِمْ نَفْعًا وَلاَ ضَرًّا قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ أَمْ جَعَلُوا لِلّهِ شُرَكَاء خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ} (الرعد: 16)

16 -قُلْ أيُّها النبيُّ للكافِرين: مَنْ خالقُ السَّماواتِ والأرضِ ومُدَبِّرُهما؟ قُلْ لهم: هوَ اللهُ وحدَه. وقُلْ إلزامًا لهمْ وتَقريعًا: أفاتَّخذتُمْ مِنْ دُونِ اللهِ آلهةً تَعبدونَهمْ وتَستَنصِرونَ بهم، وهمْ عاجِزونَ لا يَملِكونَ لأنفسِهمْ نَفعًا يَستَجلِبونَه، ولا ضُرًّا يَدفَعونَه، أوَ بعدَما عَلمتُمْ أنَّ اللهَ خالِقُ السَّماواتِ والأرضِ ومَنْ فيهِنَّ، ومُدَبِّرُهِنّ، وبيدِهِ كلُّ شَيء، كانَ عَليكمْ أنْ توَحِّدوهُ في العِبادةِ وتَستَنصِروا بهِ وحدَه، لكنْ صِرتُمْ تَعبُدونَ معَهُ آلهةً مِنْ حِجارةٍ بَكماء؟!

وهلْ يَستوي مُشرِكٌ جاهِلٌ بحَقِيقةِ التَّوحيد، وبَصيرٌ يَعبدُ اللهَ وحدَهُ وهوَ على نُورٍ مِنْ رَبِّه؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت