الصفحة 606 من 1545

وإذا أرادَ اللهُ أنْ يَبتَليَ قَومًا بمَرَضٍ أو فَقرٍ أو هَزيمة، أو غَيرِ ذلك منْ أنْواعِ البَلاء، فلا أحدَ يَقدِرُ على رَدِّ أمرِه، ولنْ يَكونَ لهمْ وليٌّ ولا ناصِرٌ يَدفَعُ عنهمْ ما يُصيبُهم.

{هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنْشِئُ السَّحَابَ الثِّقَالَ} (الرعد: 12)

12 -إنَّ اللهُ يُريكمُ البَرْقَ لتَخافُوه، مِنْ صاعِقةٍ تُصيبُكم، أو مَطَرٍ كَثيرٍ يَغمُرُكمْ بمائه، فترجُوهُ وتَدْعُوه، أو تَكونوا مُسافِرينَ فتَجزَعوا ... وتَطمَعوا فيما عِندَهُ مِنْ رَحمة، فتَرجوا خَيرَهُ وبِرَّه، وبرَكتَهُ في المطَرِ ومَنفَعتَه. وهوَ الذي يَخلُقُ السُّحُبَ الكثِيفةَ المُحمَّلةَ بالماءِ لمَنفعَتِكم.

{وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلاَئِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَن يَشَاءُ وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ} (الرعد: 13)

13 -والرَّعْدُ يَذكُرُ اللهَ فيُقَدِّسُهُ ويَحمَدُه، بكيفيَّةٍ لا نَعلمُها {وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدَهِ وَلَكِن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ} [سورة الإسراء: 44] وهوَ مِثلُ غَيرِهِ مِنْ الظَّواهرِ الطبيعيَّةِ وحرَكاتِها، مأمورٌ بأمرِ الله، فلا يُصَوِّتُ الغَيمُ إلاّ بإذنِه، فإذا رعدَ سَبَّح. والملائكةُ كذلكَ تُسبِّحهُ وتَحمَدُه، مِنْ هَيبتِهِ وعظَمَتِه. واللهُ يُرسِلُ الصَّواعِقَ نِقمةً يَنتَقِمُ بها ممَّنْ شَاءَ فتُهلِكُه، والمُكَذِّبونَ يُنكِرونَ آياتِ الله، ويَشكُّونَ في قُدرتِه، ونِقمتِهِ وعُقوبتِه، وهوَ سُبحانَهُ شَديدُ الكَيدِ والقُوَّة، في عُقوبةِ مَنْ طغَى وتجبَّر، وعاندَ وتمادَى في الضَّلال، وأصرَّ على تَكذيبِ رسُلِه.

وقدْ نزَلتْ في رجُلٍ عاتٍ مِنْ فراعِنةِ العَرب، أرسلَ إليهِ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلَّم رجُلًا مِنْ أصحابِهِ يَدعوهُ إليه، ثلاثَ مرَّات، وهوَ يأبَى، ويَقول: مَنْ رسُولُ الله؟ وما الله؟ أمِنْ ذهَبٍ هو، أمْ مِنْ فِضَّةٍ هو؟ أمْ مِنْ نُحاس؟ فوقعَتْ صاعِقةٌ فذهَبَتْ بقَحفِ رأسِه.

{لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ لاَ يَسْتَجِيبُونَ لَهُم بِشَيْءٍ إِلاَّ كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاء لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ وَمَا دُعَاء الْكَافِرِينَ إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ} (الرعد: 14)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت