فهرس الكتاب
كانتْ عُقوبَتي لهم؟ كانتْ شَديدَةً مُؤلِمَة {إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ} [سورة هود: 102] فليَحذَرِ المشرِكونَ منْ قَومِك، وليَعتَبِروا.
{أَفَمَنْ هُوَ قَآئِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَجَعَلُوا لِلّهِ شُرَكَاء قُلْ سَمُّوهُمْ أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِمَا لاَ يَعْلَمُ فِي الأَرْضِ أَم بِظَاهِرٍ مِّنَ الْقَوْلِ بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ وَصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ وَمَن يُضْلِلِ اللّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ} (الرعد: 33)
33 -أفمَنْ كانَ رَقيبًا على كُلِّ نَفس، ومُهَيمِنًا عَليها في كُلِّ حَال، عالِمًا بما فعَلتْ مِنْ خَيرٍ وشَرّ، في السِّرِّ والعَلَن، وهوَ اللهُ سُبحانَه، كمَنْ ليسَ بهذهِ الصِّفَة، مِنَ الأصْنامِ التي يَعبدُها المشرِكون، وهيَ لا تُحَرِّكُ ساكِنًا، ولا تَنفَعُ نَفسَها ولا عابدِيها، ومعَ ذلكَ فهمْ يَعبدُونَها ويُحِبُّونَها ويُقَدِّمونَ لها الذَّبائحَ والنُّذور؟!
قُلْ لهمْ أيُّها النبيّ: سَمُّوا أصنامَكمْ بما شِئتُم، مِنْ آلهَةٍ أو غَيرِها، فإنَّها ليسَتْ في حقيقَتِها سِوَى أحجارٍ لا تَضُرُّ ولا تَنفَعُ أحدًا، أمْ أنَّكمْ أيُّها المشرِكونَ تُريدونَ أنْ تُخبِروا اللهَ بوجُودِ شُركاءَ لهُ في الأرضِ وهوَ لا يَعلم؟ أمْ أنَّكمْ تُسَمُّونَهمْ شُركاءَ في ألفاظٍ ظاهِرةٍ جَوفاءَ لا مَعنَى لها حَقيقَة؟
بلْ سوَّلَتْ لهمْ نُفوسُهمْ تَزيينَ هذا الشِّرك، وحبَّبَتْ إليهمْ تَمويهَ هذهِ الأباطيلِ حتَّى ظَنُّوها حَقيقَة، فوصَلوا إلى دَرجَةِ عِبادَتِها، والدِّفاعِ عَنها، وامتَنعوا عنِ اتِّباعِ الطَّريقِ الحقّ، لتَمادِيهمْ في الضَّلال، وإغواءِ الشَّيطانِ لهم، حتَّى خُتِمَ على قُلوبِهم، فلا يَرونَ شَيئًا إلاّ الكُفر؟! ومَنْ أضَلَّهَ اللهُ لنُفورِهِ مِنَ الحقّ، فلا هاديَ لهُ إليه، ولا قائدَ لهُ إلى النُّور.
{لَّهُمْ عَذَابٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَشَقُّ وَمَا لَهُم مِّنَ اللّهِ مِن وَاقٍ} (الرعد: 34)
34 -للكافِرينَ عَذابٌ مؤلِمٌ في الحَياةِ الدُّنيا، عندما يَنتَصِرُ عَليهمُ المسلِمونَ فيَقتُلونَهمْ ويأسِرونَهم، ويَغنَمونَ أموالَهم، ولهمْ في الآخِرَةِ عذابٌ أشَدُّ وأبقَى، عندَما يَدخُلونَ جَهنَّمَ فتُسْعَرُ بهمُ النَّار، وليسَ هناكَ مانِعٌ وحاجِزٌ يَقيهمُ العَذاب، ولا يَشفَعُ لهمْ عِندَهُ أحَد.