فهرس الكتاب
{مَّثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ أُكُلُهَا دَآئِمٌ وِظِلُّهَا تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوا وَّعُقْبَى الْكَافِرِينَ النَّارُ} (الرعد: 35)
35 -أمّا المؤمِنونَ المُتَّقون، فقدْ وُعِدوا مِنَ اللهِ بجنَّةٍ تَجرِي الأنهارُ مِنْ تحتِ قُصورِهمْ وغُرَفِهمُ الجَميلَةِ العَالية، في مَناظِرَ وأوصافٍ لم يُرَ مِثلُها شَكلًا وجَمالًا في الدُّنيا، تَسرُّ العَين، وتُبهِجُ النَّفس، معَ فواكِهَ وأطعِمةٍ وأشرِبةٍ لذيذَةٍ لا نفادَ لها، وظِلالٍ مَمدودَةٍ لا تَنقَطِع، كثيرةِ البَساتينِ وأنواعِ الأشْجارِ والثِّمار، وتلكَ هيَ نهايَةُ المؤمِنينَ الذينَ صبَروا على دينِهم وطاعَةِ ربِّهم. والكافِرونَ مَآلُهمُ النار، وبئسَ المَصير.
{وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَفْرَحُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمِنَ الأَحْزَابِ مَن يُنكِرُ بَعْضَهُ قُلْ إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللّهَ وَلا أُشْرِكَ بِهِ إِلَيْهِ أَدْعُو وَإِلَيْهِ مَآبِ} (الرعد: 36)
36 -ومُؤمِنو أهلِ الكتابِ منَ اليَهودِ والنَّصارَى يُسَرُّونَ بالوَحي المُنْزَلِ إليكَ منَ الله، لِما يَرَونَ منَ المُطابقَةِ بينَ القُرآنِ وما بَشَّرَتْ بهِ التوراةُ والإنجيل، مِنْ أنَّهُ الكتابُ الحقّ. وأنكرَتْ طَوائفُ منهمْ بعضَ القُرآن، ومِنْ ذلكَ التَّشريعاتُ الجَديدَةُ التي لم تَكنْ عِندَهم. وكذلكَ المشرِكونَ المُتَحَزِّبونَ على رسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم بالعَداوة، كانوا يُنكِرونَ منهُ ما يُخالِفُ تَقاليدَهمْ وما وَرِثوهُ عنْ آبائهم.
قُلْ لهمْ أيُّها الرسُول: إنَّما بُعِثتُ بالوَحدانيَّة، فأُمِرتُ بعِبادةِ اللهِ وحدَه، وعَدَمِ الإشراكِ به، كما أُرسِلَ بهِ الأنبياءُ السَّابِقون، لا كما أنتُمْ عَليه. وإلى نَهجِ التوحيدِ أدعو النَّاسَ كافَّة، وإلى اللهِ وحدَهً مَرجِعي ومَصيري للجَزاء.
{وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَاهُ حُكْمًا عَرَبِيًّا وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ وَاقٍ} (الرعد: 37)
37 -وكما أنزَلنا كتُبًا على أنبياءَ سابِقين، كذلكَ أنزَلنا عليكَ القُرآنَ المُحْكَمَ أيُّها النبيّ، يَحكمُ بالحَقِّ والعَدل، بلِسانٍ عربيٍّ فصيحٍ واضِح.