الصفحة 617 من 1545

وإذا اتَّبعتَ أهواءَ الكافِرينَ الزائغَة، وأضاليلَهمُ الزائفَة، بعدَما جاءَكَ العِلمُ اليَقين، والحقُّ المُبِينُ مِنَ الله، فلنْ يَكونَ لكَ ناصِرٌ منَ اللهِ ولا حافِظٌ منهُ يَقِيكَ مَصارِعَ السُّوء.

وحاشَا رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم منَ الانحِراف، ولكنَّهُ قَطْعٌ لأطْماعِ الكافِرينَ منَ التنازُلِ لهمْ عنْ شَيءٍ يَخصُّ الحقَّ والتَّوحيد، وتَحذيرٌ للمؤمِنينَ ممّا حُذِّرَ منهُ رسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ قِبَلِ رَبِّه، ووَعيدٌ لأهلِ العِلمِ منِ اتِّباعِ أهلِ الضَّلالة.

{وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِّن قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَن يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللّهِ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ} (الرعد: 38)

38 -وقدْ أرسَلنا قَبلكَ رسُلًا منَ البشَرِ أيضًا، وكانوا مِثلكَ لهمْ أزواجٌ وأوْلاد، فلمَاذا الاعتِراضُ على بَشَرِيَّتِك؟ لماذا يُريدونَ رسُولًا منَ الملائكةِ وقدْ كانتِ الرسُلُ مِنْ قَبلُ كلُّهمْ منَ البَشَر، ولم يبعَثِ اللهُ مَلَكًا واحِدًا بالرِّسَالة؟

أمّا مُعجِزاتُهم، فلم تَكنْ بأمرِهمْ ولا منْ صُنعِهم، إنَّما يأتي بها اللهُ متَى شَاء، وُفقَ ما تَقتَضيهِ حِكمَتُهُ ومَشيئَتُه.

والكتُبُ المُنْزَلَةُ مِنْ عندِ اللهِ تَختَلِفُ أحكامُها، لأنَّها شُرِعتْ حسَبَ أحْوالِ الناسِ وأزمانِهم، وقدْ نزَلتْ في أوقاتٍ مُتفاوِتة، ولكُلِّ وقتٍ كتابٌ يُناسِبُه، وما يُناسِبُ النَّاسَ في هذا الزَّمانِ إلى أنْ يَرِثَ اللهُ الأرضَ ومَنْ عَليها هوَ القُرآنُ وحدَه.

{يَمْحُو اللّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ} (الرعد: 39)

39 -واللهُ سُبحانَهُ يَنسَخُ ما يَشاءُ منَ الأحكامِ لِما تَقتَضيهِ الحِكمةُ مِنْ أحْوالِ النَّاسِ وتَطوُّرِ أمُورِهمْ وانتِقالِهمْ منْ حالٍ إلى حال، ويُبقي ما هوَ نافِعٌ لهمْ على حالِه. وعندَهُ أصلُ الكتاب، وهوَ اللَّوحُ المَحفوظ، الذي كتَبَ فيهِ مقاديرَ الأشياءِ كُلِّها، لا يُبَدَّلُ ولا يُغيَّرُ ممَّا هوَ فيهِ شَيء. وهوَ سُبحانَهُ الحَكيمُ العَليم، يَقضي ويُقَدِّرُ ما يَشاء، لا اعتِراضَ على حُكمِهِ ولا على مَشيئَتِه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت