فهرس الكتاب
16 -وأمامَ هذا الكافرِ المُتَكبِّرِ ومِنْ بينِ يَدَيهِ نارُ جَهنَّمَ بالمِرْصاد، تَنتَظِرُهُ ليُلقَى فيها ويُعَذَّب، ويُسقَى مِنْ ماءٍ لا عَهدَ لهُ به، وهوً عُصارَةُ ما يَسيلُ مِنْ جُلودِ أهلِ النَّار، مِنْ دَمٍ وقَيحٍ وما إليه.
{يَتَجَرَّعُهُ وَلاَ يَكَادُ يُسِيغُهُ وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِن كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ وَمِن وَرَآئِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ} (إبراهيم: 17)
17 -يُقبِلُ على هذا الماءِ القَذِرِ البَغيضِ لِظَمَئهِ الشَّديد، مِنْ لَفحِ النَّارِ والعَذابِ والحرارَةِ الشَّديدة، ولكنَّهُ عندَما يَقعُ في فَمِهِ يَتَغَصَّصُهُ ويَشرَبُهُ كَرْهًا، وهوَ لا يُحبِّذُهُ ولا يُريدُ ابتِلاعَهُ، لِخُبْثِ طَعْمِهِ ونَتْنِ ريحِهِ وحَرارَتِه. وتأتيهِ أسبابُ المَوتِ وعلاماتُهُ مِنْ كُلِّ مَوضِع، مِنْ شِدَّةِ العَذابِ والأَلمِ والجُوعِ والعَطَش، ولكنْ لا مَوتَ ولا حَياة. والذي يَنتَظِرُهُ فيما يَستَقبِلُهُ عَذابٌ أشَقُّ وأصعَبُ ممّا سبَق، ولا مَفرَّ لهُ مِنْ ذلكَ ولا مَهرَب، بلْ خُلودٌ في العَذابِ الأليمِ إلى الأبَد.
{مَّثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ لاَّ يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلَى شَيْءٍ ذَلِكَ هُوَ الضَّلاَلُ الْبَعِيدُ} (إبراهيم: 18)
18 -مِثالُ أعْمالِ الذينَ كفَروا برَبِّهمْ يَومَ القِيامَة -عندَما يَطلُبونَ ثَوابَها- كرَمادٍ تَحملُهُ الرِّياحُ وتُسرِعُ بهِ في يَومٍ تَشتَدُّ فيهِ العَاصِفَة، فتُثيرُهُ وتَبَعثِرُه، حتَّى لا يُقدَرُ على الإمساكِ به. وكذلكَ الكافِرون، الذينَ لا يَرونَ أثرًا منْ ثوابٍ أو تَخفيفًا مِنْ عَذابٍ يَومَ القيامَةِ لِما قَدَّموهُ مِنْ أعْمالٍ في الحياةِ الدُّنيا، لأنَّها لم تَكنْ قائمةَ على قاعِدةِ الإيمان، بلْ ما كانوا همْ يَرجونَ ثَوابَها، لأنَّهمْ ما كانوا مُؤمِنينَ بيَومِ المَعاد، وحِسابِ الأعمال، وذلكَ هوَ الضَّلالُ البَعيدُ عنِ الحقّ، فلا خَيرَ فيه، ولا ثَوابَ عَليه.
{أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللّهَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحقِّ إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ} (إبراهيم: 19)