فهرس الكتاب
19 -ألا تَنظُرُ وتُفَكِّرُ في السَّماواتِ والأرضِ وما فيهما، وكيفَ أنَّ اللهَ خلقَهما وأبدَعَهما بالحقّ، ولم يَخلُقْهُما باطِلًا ولَعِبًا، بلْ لأمرٍ عَظيم، وحِكمَةٍ كبيرَة. وهذا الخالِقُ العَظيمُ قادِرٌ على أنْ يُهلِكَكمْ أيُّها الكافِرونَ المُعانِدون، ويَستَخلِفَ جِنسًا آخَر، أو قَومًا آخَرِينَ مِنْ غَيرِكمْ في الأرض، يَكونونَ أطوعَ للهِ منكمْ، وأكثرَ استِجابةً لأوامرِه.
{وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ} (إبراهيم: 20)
20 -وليسَ ذلكَ صَعبًا على الله، ولا هوَ بمُتَعَذَّرٍ عَليهِ ولا مُمتَنِع، وقدْ أهلكَ مِنْ قَبلِكمْ أقوامًا وأتَى بآخَرِين، فاعتَبِروا وأطيعُوا، فهوَ خَيرٌ لكم.
{وَبَرَزُوا لِلّهِ جَمِيعًا فَقَالَ الضُّعَفَاء لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنتُم مُّغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذَابِ اللّهِ مِن شَيْءٍ قَالُوا لَوْ هَدَانَا اللّهُ لَهَدَيْنَاكُمْ سَوَاء عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِن مَّحِيصٍ} (إبراهيم: 21)
21 -وبعثَ اللهُ الخلائقَ مِنْ قُبورِهم، واجتَمَعوا جَميعًا في صَعيدٍ واحِد، وبرَزوا للهِ في مَكانٍ لا يُسْتَرُ فيهِ أحَد، فقالَ ضِعافُ الرَّأي منَ الأتْباعِ الذينَ أذَلُّوا أنفُسَهم، لقادَتِهمْ وكُبَرائهم، الذينَ كانوا يَخطِبونَ فيهم، ويَجتَمِعونَ بهم، ويُضِلُّونَهمْ بأفكارِهمْ ونظَريَّاتِهم: لقدْ كُنّا تابعينَ لكم، نُصَدِّقُكمْ فيما تَقولون، ونُكَذِّبُ ما تُكَذِّبون، فهلْ تُفيدونَنا في هذا المَوقِف، وتَدفَعونَ عَنّا بعضًا منْ العَذابِ الذي جُوزينا به؟
فقالَ القادَةُ المُستَكبِرون: لو سَلكنا طريقَ الهُدَى لهَدانا اللهُ ولدَعَوناكمْ إليه، ولكنّا اختَرنا طريقَ الضَّلالِ فأضَلَّنا الله -واللهُ لا يأمرُ بالضَّلالِ- فدعَوناكمْ إليه. ولا فائدَةَ منَ الشَّكوَى الآن، فسَواءٌ عَلينا إنْ خِفنا وقَلِقنا، أمْ ثَبَتْنا وصَبَرنا، فإنَّهُ لا يُجدي شَيئًا، فلا مَهرَبَ مِنْ عَذابِ الله، ولا نَجاةَ لنا مِنْ غَضَبِه.
وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الأَمْرُ إِنَّ اللّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلاَ تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنفُسَكُم