فهرس الكتاب
وسخَّرَ لكمُ السُّفُنَ والبواخِرَ والأساطيلَ تَجري في البحرِ بأمرِهِ وقُدرَتِه، فجعلَ فيهِ مَوازينَ وقَوانينَ لتَطفوَ عَليهِ السُّفُنُ على الرَّغمِ مِنْ ثِقْلِها، وتتَوجَّهونَ بها أينَما شِئتُم، في أمُورِ التجارَةِ والعِلمِ والاستكشاف.
وسخَّرَ لكمُ الأنهار، تشُقُّ الأرضَ مِنْ بلَدٍ إلى آخَر، فتَشرَبونَ منها، وتَسقُونَ بها زُروعَكمْ وحيَواناتِكم، وتَستَخدِمونَه في أمورِ الطَّاقَةِ وغَيرِها.
{وَسَخَّر لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَآئِبَينَ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ} (إبراهيم: 33)
33 -وسخَّرَ لكمُ الشَّمسَ والقمَر، وهما في حَركةٍ دائمة، لا يَقِفانِ لَحظة، ليتَشَكَّلَ مِنْ حرَكتِهما اللَّيلُ والنَّهار. وفيهما أسرارٌ عِلميَّةٌ كثيرَة، تُبيِّنُ إبداعَ الخالقِ وقُدرَتَهُ وعظَمتَه، في تَكوينِهما، وأبعادِهما القياسيَّةِ الدَّقيقَةِ عنْ بَعضِهما البَعض، وعنِ الأرض، ووَظيفَتِهما، وتأثيرِهما، وفائدَتِهما للإنسان، فلا غِنَى لهُ عنهما.
وسخَّرَ اللهُ اللَّيلَ والنَّهار، يأتي أحَدُهما إثرَ الآخَر بنِظامٍ لا يَتغيَّر. والنهارُ فيهِ الحرارَةُ والضِّياءُ فيُناسِبُ العمَل، والليلُ فيهِ السُّكونُ والظَّلامُ ليَرتاحَ المَرءُ مِنْ تعَبِ النَّهارِ ويَطمَئنَّ ويَسكُن.
{وَآتَاكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ الإِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ} (إبراهيم: 34)
34 -وأعطاكمُ اللهُ مِنْ كُلِّ شَيءٍ سَألتُموه، ممّا تَحتاجونَ إليهِ في جَميعِ أحوالِكم.
وإنْ تَعُدُّوا نِعَمَ اللهِ عَليكمْ لا تتَمكَّنوا مِنْ عَدِّها، ولو إجمالًا، فإنَّها كَثيرَةٌ جِدًّا.
ومعَ ذلكَ فإنَّ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَظلِمُ نَفسَهُ بالمَعصيَة، فيَجعَلُ للهِ شُركاءَ ويَعبُدُهم، وهوَ الذي أنعمَ عَليهم، والشُّرَكاءُ لم يَفعَلوا شَيئًا، فيَكونُ كافِرًا بالنِّعمةِ والمُنعِم، جاحِدًا بفَضلِه، مُنكِرًا لرُبوبيَّتِه.
{وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الأَصْنَامَ} (إبراهيم: 35)