الصفحة 632 من 1545

35 -واذكُرْ أيُّها النبيُّ قَولَ إبراهيمَ داعِيًا ربَّه: ربِّ اجعَلْ مكَّةَ بَلدًا ذا أمنٍ وسَلام، يأمَنُ فيهِ النَّاسُ ولا يَخافون، وأبعِدني وبنيَّ مِنْ عِبادَةِ الأصنام، وثَبِّتنا على مِلَّةِ الإسْلام.

{رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} (إبراهيم: 36)

36 -فإنَّ هذهِ الأصنامَ التي جعَلوا منها آلهة، تَسَبَّبْنَ في إضْلالِ كثيرٍ منَ النَّاس، حتَّى افتَتَنوا بهنَّ وعبَدوهُنّ، فمَنْ تَبِعَني فيما أدعو إليهِ منَ التَّوحيد، فإنَّهُ مِنْ أهلِ دِيني ومِلَّتي، ومَنْ عَصاني ولم يَتْبَعْني، فأفوِّضُ أمرَهُ إليك، فإنَّكَ قادِرٌ على أنْ تَغفِرَ لهُ وتَرحمَه، ابتِداءً، أو بعدَ تَوفيقِهِ للتَّوبة.

وهذا مِنْ خصائصِ إبراهيمَ عَليهِ السَّلام، فهوَ حَليمٌ رَحيمٌ لا يَدعو بالهَلاكِ على بَنِيه، وكأنَّهُ قال: ومَنْ عصَاني فلا أدعُو عَليهم، بلْ أكِلُهمْ إلى رَحمتِكَ وهِدايَتِك، فإنَّكَ غَفورٌ رَحيم. فهوَ لا يَستَعجِلُ لهمُ العَذاب، بلْ يَتركُهمْ لرحمَةِ اللهِ وهِدايَتِه، فإنْ شَاءَ هَداهُمْ ورَحِمَهمْ وغفرَ لهم، أو لم يَفعَل.

وللمُفَسِّرينَ تأويلاتٌ شَتَّى في هذا، ومَنْ فسَّرَ العِصيانَ هُنا بغَيرِ الكُفر، فلا إشْكال.

{رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلاَةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ} (إبراهيم: 37)

37 -وكانَ إبراهيمُ عَليهِ السَّلامُ قدْ تركَ زوجتَهُ (هاجَرَ) ووَلدَها إسماعيلَ قَريبًا منَ البَيتِ الحَرام، فالتجأ إلى ربِّهِ داعيًا مرَّةً أخرَى يَقول: ربَّنا إنَّي أسكَنتُ بعضَ ذُرِّيَتي بوادٍ في مَكَّةَ لا زَرعَ فيهِ ولا ثَمَر، بجِوارِ بيتِكَ المُحَرَّم، ليُقيموا الصَّلاةَ عِندَه، ويُعَمِّروهُ بذِكرِكَ وعِبادَتِك، فارحَمْهم، واجعَلْ قُلوبَ بعضِ النَّاسِ تَميلُ إليهمْ وتَكونُ معَهم، وارزُقْهمْ منْ أنواعِ الثَّمرات، تُجبَى إليها، أو تُحَصَّلُ منها ومِنْ حَولِها؛ ليَشكروا نِعمَتَك، ويؤمِنوا برسَالَتِك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت