15 -لمَا صدَّقوا ذلك، وقالوا لشِدَّةِ كُفرِهمْ وقَساوَةِ قُلوبِهم: لقدْ أُغلِقَتْ عُيونُنا ومُنِعَتْ مِنَ الرُّؤية، والذي ظهَرَ لنا خَيالٌ لا حَقيقَة، وعُقولُنا تُخبِرُنا أنَّ الحقِيقَةَ بعَكسِ ذلك! بلْ أصابَنا سِحرُ ساحِرٍ فيما جَرَى لنا!
وللسَّماءِ أبواب، وقدْ أثبتَتِ الأبحاثُ الفلَكيَّةُ أنَّ السَّماءَ ليسَتْ فرَاغًا، بلْ هيَ مَليئةٌ بغازاتٍ مُنوَّعة، وبعضِ الموادِّ الصُّلبة، وإشعَاعات، فهوَ بِناءٌ مُحكَمٌ مَليءٌ بالمادَّةِ والطاقَة، ولا يُمكِنُ اختِراقُهُ إلاّ عنْ طَريقِ أبوابٍ تُفتَحُ فيه. وكذلكَ الغِلافُ الجَويّ، مَليءٌ بالأبواب، والمَرْكَباتُ الفَضائيَّةُ عَليها أنْ تَسلُكَ مَسارًا مُحَدَّدًا حتَّى تَخرُجَ منْ مَظانِّ الجاذبيَّةِ الأرضيَّةِ إلى الفَضاءِ الخارجيّ، وإلاّ احترقَت. وإذا عادَتْ فعَليها أنْ تَدخُلَ مِنْ فتَحاتٍ وطُرقٍ مُعيَّنَةٍ داخِلَ الطبقةِ الخارجيَّةِ للغِلافِ الجَويّ، وإلاّ بَقيَتْ في الغِلافِ الجَويّ، أو احتَرقَت!
{وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاء بُرُوجًا وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ} (الحجر: 16)
16 -ولقدْ أوجَدنا في السَّماءِ بُروجًا، وهيَ النُّجومُ والكواكِب، أو مَنازِلُها الاثنا عشَرَ التي تتَنقَّلُ فيها. وجَعلنا فيها جَمالًا وزِينةً لمَنْ يَنظرُ إليها، معَ اتِّساعٍ وإتْقان. فالنُّجومُ تتَلألأُ وتَخبو، والقمَرُ يُطِلًّ بَدرًا وهِلالًا، ومَنظَرُ الشُّروقِ والغُروبِ للشَّمسِ لا يُمَلّ ...
{وَحَفِظْنَاهَا مِن كُلِّ شَيْطَانٍ رَّجِيمٍ} (الحجر: 17)
17 -وحَفِظنا السَّماءَ وما فيها منَ الشَّياطينِ المَلعونَة، المطرودَةِ مِنْ رَحمَةِ الله، حتَّى لا يَنالَها شَيءٌ مِنْ شَرِّها.
{إِلاَّ مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُّبِينٌ} (الحجر: 18)
18 -إلاّ الشَّياطينَ المُتمَرِّدَةَ التي تتَجاوزُ حَدَّها الأرضِيّ، وتُريدُ أنْ تتَصاعدَ لتتَنصَّتَ إلى المَلائكةِ في السَّماء، فمنِ استرقَ السَّمعَ منها قَذفناهُ بشِهابٍ سَاطِعٍ فأحرَقَه.
{وَالأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْزُونٍ} (الحجر: 19)