الصفحة 641 من 1545

19 -وهذهِ الأرضُ بسَطناها ووَسَّعناها لتَكونَ مُلائمَةً لانتِفاعِ الإنسَانِ منها، وألقَينا فيها جِبالًا ثَوابِت، لئلاّ تَميلَ وتتَحرَّكَ بأهلِها، وأنبَتنا فيها زرُوعًا، وأشجارًا كثيرة، مَعلومَةً ومُقدَّرَةً بمِقْدارٍ مُعَيَّن.

{وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ وَمَن لَّسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ} (الحجر: 20)

20 -وجعَلنا في الأرْضِ صُنوفًا منَ المَطاعمِ والمشَاربِ وغَيرِها، وأسبابًا للتكسُّب، وأبوابًا للعمَلِ تَلِجونَها، ودوابَّ وآلاتٍ تَستَخدِمونَها، لتَكونَ عَونًا لكمْ في ابتِغاءِ الرِّزق، وجعَلنا فيها أصنافًا منَ الأحياءِ لا تَرزُقونَها، بلِ اللهُ رازِقُها وسِواها، ومَنفِعتُها لكم.

{وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ عِندَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلاَّ بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ} (الحجر: 21)

21 -وليسَ شَيءٌ مِنَ الأشْياء، ولا صِنفٌ مِنَ الأصْناف، إلاّ عِندَنا خَزائنُه، مَصادرُهُ ومَنابِعُه، وما نُنَزِّلُ منهُ إلاّ بمِقدارٍ مُعَيَّن، بحسَبِ ما تَقتَضيهِ حِكمتُنا، وتَستَدعيهِ مَشيئتُنا.

{وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ فَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَا أَنتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ} (الحجر: 22)

22 -وسَخَّرنا الرِّياحَ لتَكونَ مُلقِحَة. وقدْ ثبتَ لدَى العُلماءِ أنَّ الغُيومَ لا تُمطِرُ بنَفسِها، ولو كانتْ شَديدَةَ الرُّطوبة، فإذا توَفَّرَ لها ذَرَّاتٌ مِلحيَّةٌ أو ثَلجيَّةٌ بالِغَةُ الصِّغَر، والتَقَتْ بالكُتلَةِ الهوائيَّةِ الرَّطْبَة (الغَيم) ، حصلَ التكاثُف، ثمَّ هطلَ منها المطَر. والرياحُ هيَ التي تَجلُبُ هذهِ الذَّرَّات، فتَكونُ هيَ المُلْقِحَة، وهي التي تُشَكِّلُ السَّحابةَ الرَّعديَّة، في تَفصيل ... وكُلُّ ذلكَ بأمرِ اللهِ وتَقديرِه.

فيُلقِحُ الريحُ السَّحابَ ليَدُرَّ المطَر، فأنزَلنا بسببِهِ الماء، فأسقَيناكُمْ منهُ ماءً عَذبًا، تَشرَبونَ منه، ونَسقي بهِ زُروعَكمْ ودوابَّكم. والمطَرُ في خزائنِنا لا في خَزائنِكم، وهيَ بأيْدينا لا بأيْديكم. أو أنَّ مَعناه: ما أنتُمْ بقَادرينَ على حِفظِ هذا الكَمِّ منَ المياهِ التي يُنزِلُها اللهُ لكم، فيَحفَظُها لكمْ في العُيونِ والآبارِ والأنهار، لتأخُذوا منها عندَ الحاجَة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت