ولم يَنتَصِرْ لهُ أحَد. واللهُ هوَ الحَقُّ والعَدْلُ الذي يُعطي الحُقوقَ لأصحابِها يومَ الحِسابِ والجَزاء.
فاعفُ عنِ النَّاسِ أيُّها الرسُول، واصفَحْ عمَّنْ آذاكَ منَ المشرِكين، واحلُمْ عَليهمْ بإحسانٍ منكَ وإكرام.
قالوا: وهذا كانَ قبلَ تَشريعِ القِتال.
{إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلاَّقُ الْعَلِيمُ} (الحجر: 86)
86 -إنَّ ربَّكَ خَلاّقٌ لا يُعجِزُهُ شَيء، وسيَأتي بيَومِ الحِسابِ بقُدْرَتِه. وهوَ عَليمٌ بأحوالِ النَّاسِ وأعمالِهم، قدْ أحصاها عَليهم، وكُلٌّ يُحاسَبُ ويُجازَى، ويأخذُ حقَّهُ الكامِل، بحُكمِ اللهِ وعَدلِه.
{وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِّنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ} (الحجر: 87)
87 -وقدْ أنزَلنا عَليكَ السَّبعَ المَثَاني، وهيَ سورَةُ الفاتِحة، كما صَحَّ عندَ البُخاريّ، فهيَ سَبعُ آيات، وهيَ تُثَنَّى في الصَّلاة، أو يُثْنَى فيها على اللهِ عزَّ وجَلَّ. وكذلكَ أنزَلنا عَليكَ سائرَ القُرآن.
وقدْ خُصَّتِ الفاتِحةُ بالذِّكرِ لفَضلِها، وعِظَمِ نَفعِها وأجرِها، وهيَ تُسمَّى كذلكَ"أمَّ القُرآن"، لأنَّها أصلُ القُرآن.
{لاَ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ} (الحجر: 88)
88 -واستَغْنِ بهذا القُرآنِ العَظيمِ -أيُّها النبيُّ- عنْ أعْراضِ الدُّنيا الزَّائلَه، ولا تُتابِعْ فِكرَكَ ولا تُدِمْ نَظَرَكَ إلى هذا الذي متَّعْنا بهِ أصنافًا منَ المشرِكينَ وأهلِ الكِتابِ مِنَ الأغنياء، منَ المالِ والولَدِ والنِّسوة، فإنَّما هوَ ابتلاءٌ وامتِحانٌ لهم، ولذَّةٌ مؤقَّتةٌ تَزول. ولا تغتَمَّ لعَدَمِ إيمانِهم، ولا تَحزَنْ لِما يَنتَظِرُهمْ منْ عَذاب، فقدْ كذَّبوكَ ورفَضوا الإيمانَ برِسالتِك، فهمْ أهلٌ لِما يُصيبُهم مِنْ عُقوبة.