الصفحة 673 من 1545

65 -وأنزلَ اللهُ المطَرَ منَ السَّحاب، فأحيا بهِ زُروعًا وأشْجارًا، وأناسيَّ وحيَوانات، وفجَّرَ بهِ عُيونًا، وخَزَّنَ منهُ في الأرضِ لحاجَةِ الإنسَان، بعدَ أنْ كانتِ الأرضُ يابِسَةً لا حَياةَ فيها. وفي ذلكَ دَليلٌ على قُدرَةِ اللهِ تعالَى وحِكمَتِه. هذا لمَنْ سَمِعَ وعقَل، وتدبَّرَ وفَهِم.

{وَإِنَّ لَكُمْ فِي الأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُّسْقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهِ مِن بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَّبَنًا خَالِصًا سَآئِغًا لِلشَّارِبِينَ} (النحل: 66)

66 -ولكمْ في الأنعامِ عِبرَةٌ وعِظَةٌ كَبيرة، تدلُّ على قُدرَةِ اللهِ وإبداعِهِ في الخَلق، فنَسقِيكمْ منْ بُطونِها الحَليبَ المُفيد، وهوَ مُستَخلَصٌ مِنْ فَرْثٍ ودَم. والفَرْثُ: مُحتوياتُ الكِرْشِ مِنْ عَلَفٍ مُخَمَّر، وهوَ ما يَتبَقَّى فيهِ بعدَ الهَضم.

وتَبدأُ عمَليَّةُ تَصفيَةِ الحَليبِ في الكِرش، فتَتحَوَّلُ الجُزَيئاتُ الغِذائيَّةُ المُعَقَّدَةُ في العلَفِ إلى خُلاصَاتٍ بَسيطَةٍ تَختَرِقُ جِدارَ الأوعيَة الدَّمَويَّةِ لتَصِلَ إلى الغُدَدِ اللَّبَنيَّةِ في الضَّرع.

والمَرحلَةُ الثانيَةُ مِنَ التصفيَةِ تَتِمُّ بينَ الموادِّ المَوجودَةِ في الدَّم، فيَنتُجُ منها الحَليبُ الخالِصُ مِنْ قَذارَةِ الفَرْثِ ونَتْنِ الدَّم، ببَديعِ صُنعِ الله. والإعجازُ في: كيفَ يُسمَحُ لمُكوَّناتٍ بدخولِ الضَّرع، ولا يُسمَحُ لأخرَى؟!

ويَخرجُ إلَينا الحَليبُ طيِّبًا سَهلًا سائغًا للشُّرب، هَنيئًا لا يُغَصُّ به، سالِمًا نَظيفًا غَيرَ مُمتَزِجٍ بدَمٍ أو فَرْث، ولا مُتغَيِّرًا بريحِهما أو طَعمِهما أو لَونِهما.

{وَمِن ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} (النحل: 67)

67 -ولكمْ عِبرَةٌ أيضًا فيما نَسقيكمْ ونُطعِمُكمْ مِنْ ثَمراتِ النَّخيلِ والأعنابِ وعَصيرِهما، فتَصنَعونَ منهُ خَمْرًا -والخِطابُ للمشرِكين، أو هوَ بيانٌ للواقعِ الذي كانوا فيهِ قبلَ أنْ يُحرَّمَ الخَمرُ -وتأكلونَ منهُ رِزقًا حسَنًا، منْ تَمرٍ وزَبيب، وما استُخلِصَ منهما مِنْ دِبسٍ وخَلٍّ وغَيرِ ذلك. وفيهِ إشارَةٌ إلى أنَّ الخَمرَ ليسَ رِزقًا حسَنًا.

وفي ذلكَ دَليلٌ ظاهِرٌ للعُقلاءِ أنَّ هذهِ الثَّمراتِ لم تُخلَقْ مُصادفَة، وأنَّ مُكوَّناتِها ومَنافِعَها الغِذائيَّةَ والطبِّيَّةَ تدلُّ على صُنعِ خالِقٍ عالِم حَكيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت