الصفحة 674 من 1545

{وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ} (النحل: 68)

68 -وألهمَ اللهُ النَّحْلَ وأرشَدَها: أنِ اتَّخذي لكِ بيوتًا في الجِبال، وعلى الأشْجار، وممّا يَرفَعهُ الناسُ منْ أشْجارِ العِنَب.

{ثُمَّ كُلِي مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا يَخْرُجُ مِن بُطُونِهَا شَرَابٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاء لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} (النحل: 69)

69 -ثمَّ كُلِي مِنْ جَميعِ الثَّمَراتِ وامتَصِّي رَحيقَ الأزهار، واسْلُكي الطُّرُقَ التي جعَلَها اللهُ لكِ سَهلةً مُذَلَّلة، منَ التَّجوالِ في البَراري والغَابات، ثمَّ العَودَةِ إلى أماكنِها، بما فطرَها اللهُ عَليهِ مِنْ أفانينَ لتَعرِفَ ما تأكُل، وكيفَ تَعود، وكيفَ تَبني خَلاياها المتماثِلَةَ الجَميلَة. يَخرُجُ مِنْ بُطونِها عسَلٌ - عنْ طَريقِ فَمِها - ذو ألوان: أبيَضُ وأحمَرُ وأصفَرُ وأسوَد، فيهِ شِفاءٌ للنّاسِ مِنْ أمراضٍ كَثيرَة، كما ثبتَ في تجارِبَ طبِّيَّةٍ حَديثَةٍ أيضًا، إضافَةً إلَى ما يَطعَمُونَهُ هكذا أو مُختَلَطًا في مَذاقٍ لَذيذ.

وفي ذلكَ كُلِّهِ آيَةٌ عَظيمَةٌ على قُدرَةِ اللهِ وبَديعِ صُنعِه، وأنَّهُ ليسَ عنْ مُصادَفَةٍ وطَبيعَة، هذا لِقَومٍ تفَكَّروا وتدَبَّروا، ليَعتَبِروا ويؤمِنوا.

{وَاللّهُ خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْ لاَ يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئًا إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ قَدِيرٌ} (النحل: 70)

70 -واللهُ خَلَقَكمْ -أيُّها الناسُ- ولم تَكونوا شَيئًا، وهوَ الذي يَتوفَّاكُم: أطفالًا، وشَبابًا، ورِجالًا. ومِنكمْ مَنْ يُعمَّرُ فيَهرَم، ويَرجِعُ إلى أردَأ العمُرِ وأوضَعِه، حتَّى يَضْعُفَ عَقلُهُ وقوَّتُه، ويُصيبَهُ العَجْزُ والخرَف، فلا يَدري شَيئًا، بعدَ أنْ كانَ عالِمًا عارِفًا. واللهُ عَليمٌ بأحوالِكمْ وأعمارِكم، قادِرٌ على ما يَشاء، ومِنْ ذلكَ زيادَةُ العمُرِ ونَقصُه.

وكانَ رسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَتَعوَّذُ منْ خَمْس، بينَهنَّ الردُّ إلى أرذَلِ العُمُر، كما في صَحيحِ البُخاريّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت