{أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ} (النحل: 108)
108 -أولئكَ الكافِرونَ المُرتَدُّونَ ختَمَ اللهُ على قُلوبِهم، وسَمعِهم، وأبصَارِهم، فقدْ عانَدوا واستَكبَروا وأصَرُّوا على الخَطأ، ولمْ يَستَخدِموا حواسَّهمْ للوصُولِ إلى الحقّ، بلْ طمَسوها وجنَّبوها مَسالِكَ الفِطرة، وصَاروا غافِلينَ عمَّا يَنتَظِرُهمْ مِنْ حِسابٍ وعِقاب.
{لاَ جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الآخِرَةِ هُمُ الْخَاسِرونَ} (النحل: 109)
109 -حقًّا إنَّ هؤلاءِ مَغبونونَ خائبونَ يَومَ القِيامَة، وقدْ حصَدوا ما بذَروهُ منْ كُفر، وجنَوا ما صَرَفوا إليهِ أعمارَهمْ مِنْ غَيرِ تَدَبُّر، وآثَروا الدُّنيا على الآخِرَة.
{ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِن بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ} (النحل: 110)
110 -وإنَّ ربَّكَ وليُّ الذينَ هاجَروا إلى دارِ الإسْلامِ وناصِرُهم، وقدْ تَركوا بلادَهمْ وأموالَهمْ وأهَاليهم، وفُتِنوا في دِينِهمْ -وكانوا منْ ضِعافِ العَربِ- وأكرَهَهُمُ المشرِكونَ على موافَقَةِ مِلَّةِ الكُفر، وقدْ آمنَتْ قُلوبُهم، فكانوا معَ المسلِمينَ في جِهادِهمْ ضدَّ الكافِرين، وصبَروا على مَواقِفِ الإيمانِ والهِجرةِ والجِهادِ وتَكاليفِها، فاللهُ يَغفِرُ لهمْ ويَرحَمُهمْ يَومَ مَعادِهم، جَزاءَ صَبرِهمْ على طاعَةِ ربِّهم.
{يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَن نَّفْسِهَا وَتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ} (النحل: 111)
111 -في يَومِ القيامَةِ المَخُوفِ لا يُسمَحُ لأحَدٍ بأنْ يُدافِعَ عنِ الآخَر، بلْ كُلُّ نَفسٍ تَحتَجُّ وتُدافِعُ عنْ نَفسِها وتَسعَى لخَلاصِها، لا تأبَهُ بوالِدٍ ولا ولَد. وتُعطَى كُلُّ نَفسٍ جَزاءَ ما كسَبَتْهُ في الدُّنيا، مِنْ خَيرٍ وشَرّ، جَزاءً وافيًا عادِلًا، لا يُبخَسُ مِنْ حَقِّها شَيء.