الصفحة 687 من 1545

{وَضَرَبَ اللّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللّهِ فَأَذَاقَهَا اللّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ} (النحل: 112)

112 -وضَرَبَ اللهُ مَثَلًا قَريَةً -هيَ مَكَّةُ- كانتْ آمِنَةً مُستَقِرَّة، لا يُغَارُ عَليها ولا يُؤذَى مَنِ التَجأ إلى البَيتِ فيها ولو كانَ قاتِلًا، ومَنْ حَولَهمْ منَ النَّاسِ في حَربٍ وهَيَجانٍ وفِتنَة. ويأتيها قُوتُ أهلِها مِنْ أنواعِ الأطعِمَةِ والثِّمارِ مِنْ جَميعِ النَّواحي بسُهولَة، وهمْ في وادٍ لا يَنبُتُ فيهِ زَرع، وحولَهمْ جِبالٌ جَرداء، فجَحَدوا نِعَمَ اللهِ بدَلَ شُكرِهِ عَليها، وعَبَدوا الأصنامَ معَه، فابتَلاهمُ اللهُ بالجُوعِ والقَحطِ سَبعَ سِنين، وجَهِدوا حتَّى أكَلوا العِظامَ والجِيَف.

وكانتْ بُعوثُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم وسَراياهُ تَطيفُ بهم، فكانوا يَخافونَ ويَتوَقَّعونَ الإغارَةَ عَليهم، فأُبدِلوا بأمنِهمْ خَوفًا؛ جَزاءَ بَغيهمْ وشِركِهم، وعَدَمِ تَقديرِهمْ لِما أنعَمَ اللهُ بهِ عَليهمْ مِنْ رِزقٍ وأمْن، لعلَّهمْ بذلكَ يتَذكَّرونَ نِعمتَهُ ويَدَعُونَ الشِّركَ ويؤمِنونَ بالإسْلام.

{وَلَقَدْ جَاءهُمْ رَسُولٌ مِّنْهُمْ فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمُ الْعَذَابُ وَهُمْ ظَالِمُونَ} (النحل: 113)

113 -ومِنْ أعظَمِ نِعَمِ اللهِ عَليهمْ أنْ بعثَ فيهمْ رَسولًا مِنْ بَينِهم، يَعرِفونَهُ صَادِقًا أَمينًا، يَدْعُوهمْ إلى عِبادَةِ رَبِّ هذا البَيت، وتَركِ عِبادَةِ الأصْنام، ولكنَّهمْ لم يُقَدِّروا هذهِ النِّعمةَ العَظيمَة، فكفَروا برِسالتِهِ وكذَّبوه، فأخذَهمْ عَذابُ الخَوفِ والجُوع، بظُلمِهمْ وتَكذيبِهمْ رَسولَ رَبِّهم.

{فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللّهُ حَلالًا طَيِّبًا وَاشْكُرُوا نِعْمَتَ اللّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ} (النحل: 114)

114 -فكُلوا أيُّها المُؤمِنونَ ممّا رزَقَكمُ اللهُ مِنَ الحَلالِ الطيِّبِ النَّافِع، واشكُروا نِعمتَه، فهوَ المُتفَضِّلُ بها عَليكم، إنْ كنتُمْ تُريدونَ الاستِقامَةَ على دينِه، والإخلاصَ في العِبادَةِ له.

{إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالْدَّمَ وَلَحْمَ الْخَنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} (النحل: 115)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت