{إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاء وَعْدُ الآخِرَةِ لِيَسُوؤُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا} (الإسراء: 7)
7 -وإنَّ ثَمرَةَ صَلاحِكمْ وطاعَتِكمْ تَعودُ بالخَيرِ والنَّفعِ عَليكم، فإنَّكمْ إذا أحسَنتُمْ في أنفُسِكمْ وأعمالِكم، صَلَحَتْ أحوالُكم، وأعقبَكمْ ذلكَ نَصرًا وعِزًّا، وإذا انحرَفتُمْ وأفسَدتُمْ كانتْ عاقِبَةُ ذلكَ شرًّا وفَسادًا، وخَرابًا وهَلاكًا.
فإذا جاءَتِ المرَّةُ الثانيَةُ لإفسَادِكم، بعَثنا عَليكمْ ناسًا يُذِلُّونَكم، وليَدخُلوا بيتَ المَقدِسِ كما دخَلُوهُ أوَّلَ مرَّةٍ واستباحُوا ما فيهِ وصَاروا أصحابَ القوَّةِ والمَنَعَةِ فيه، ولِيُدَمِّروا ويُخَرِّبوا ما فيهِ مِنْ مالٍ وحَياةٍ ومُقَدَّساتٍ تَدميرًا فَظيعًا، ماداموا همُ الغالِبينَ الظَّاهِرينَ عَليه.
{عَسَى رَبُّكُمْ أَن يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدتُّمْ عُدْنَا وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا} (الإسراء: 8)
8 -وعسَى أنْ يَصرِفَ اللهُ هذا العَدوَّ عَنكم، وإذا عُدتُمْ إلى الفَساد، عُدنا إلى العَذابِ والنَّكال، وبعَثنا عَليكمْ مَنْ يَقهَرُكمْ ويُذيقَكُمْ سُوءَ العَذاب. وما يَنتَظِرُكمْ في جَهنَّمَ مِنْ عَذابٍ أكبَرُ وأفظَعُ، وقدْ جَعلناهُ سِجنًا للكافِرين، لا مفَرَّ لهمْ منه.
وقدْ عاقبَهمُ اللهُ وأذَلَّهمْ مرَاتٍ في التَّاريخ، حتَّى صَاروا شَذَرَ مَذَر، متفَرِّقينَ في بُلدانِ العالَم، لا مَوطِنَ لهم، وهمْ مِنْ أقدَمِ الشُّعوب، ثمَّ أنشَؤوا لهمْ كِيانًا غَصَبوهُ مِنْ أُمَّةٍ على حِينِ ضَعْفٍ منها، وسيأتي اليومُ الذي يُذَلُّونَ فيهِ مَرَّةً أخرَى إنْ شاءِ الله.
{إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا} (الإسراء: 9)
9 -إنَّ هذا القُرآنَ يُرشِدُ الناسَ إلى أحسَنِ الطُّرُقِ وأصلَحِها، وأوضَحِ السُّبُلِ وأبيَنِها، في جَميعِ شُؤونِهم، فهوَ نِظامُ حَياةٍ شامِلٌ، ويُبَشِّرُ المؤمِنينَ العامِلينَ بأحكامِهِ أنَّ لهمْ ثَوابًا عَظيمًا.