{وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنَ الْقُرُونِ مِن بَعْدِ نُوحٍ وَكَفَى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًَا بَصِيرًا} (الإسراء: 17)
17 -وكَثيرًا ما أهلَكنا الأُممَ التي كذَّبَتْ رُسُلَها مِنْ بَعدِ زَمَنِ نُوحٍ عَليهِ السَّلام، ولستُمْ يا كُفّارَ قُرَيشٍ بأكرمَ على اللهِ منهم، فتوَقَّعوا العَذابَ مادُمتُمْ مُكَذِّبينَ مِثلَهم. واللهُ مُحيطٌ بذُنوبِ عِبادِه، خَبيرٌ بظَواهِرِها وبَواطنِها، بَصيرٌ بخَيرِها وشَرِّها.
{مَّن كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاء لِمَن نُّرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاهَا مَذْمُومًا مَّدْحُورًا} (الإسراء: 18)
18 -مَنْ كانَ يَبغي الحَياةَ الدُّنيا ونَعيمَها السَّريعَ الزوَال، مُقتَصرًا فيها على الاستِمتاعِ بالشَّهَواتِ والملذَّات، دونَ اعتِبارٍ لليَومِ الآخِر، فسَنُعطيهِ منها ما نَشاءُ وليسَ كُلَّ ما يُريد، لمَنْ نُريدُ منهمْ لا كُلِّهم، ثمَّ هيَّأنا لهُ جَهنَّمَ يَدخلُها مُهانًا ذَليلًا، مُبْعَدًا مَطرودًا مِنْ رَحمَةِ الله.
{وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُم مَّشْكُورًا} (الإسراء: 19)
19 -ومَنِ ابتَغَى الدّاَرَ الآخِرَة، وصَبرَ على تَكاليفِ الدِّينِ الحقّ، والتزَمَ بكتابِ اللهِ وسُنَّةِ رَسولهِ صلى الله عليه وسلم، وكانَ مُؤمِنًا صادِقًا في إيمانِه، مُصَدِّقًا بالحِساب، والثَّوابِ والعِقاب، فسَيُثابُ على عمَلِهِ خَيرًا، ويَلقَى جَزاءً مَقبولًا، ويُهنَّأُ بذلكَ منْ قِبَلِ المَلائكةِ الكِرام.
{كُلاًّ نُّمِدُّ هَؤُلاء وَهَؤُلاء مِنْ عَطَاء رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاء رَبِّكَ مَحْظُورًا} (الإسراء: 20)
20 -وكِلا الفَريقَين، أهلُ الدُّنيا وأهلُ الآخِرَة، نُعطيهِمْ مِنْ عَطائنا، وما كانَ رزقُ رَبِّكَ مَمنوعًا عنْ أحَدٍ مِنْ عِبادِهِ في الحَياةِ الدُّنيا.