13 -وكُلُّ إنسانٍ مُلزَمٌ بما صَدَرَ منهُ باختِيارِه، مِنْ خَيرٍ وشَرّ، على حَسَبِ ما قُدِّرَ له، فيُحاسَبُ على ما قَدَّمَ ويُجازَى عَليهِ يومَ القِيامَة، فيُخرَجُ لهُ كِتابٌ يَراهُ مَفتوحًا، فيهِ جَميعُ أعمالِهِ طَوالَ حَياتِهِ في الدُّنيا، صَغيرُها وكبيرُها، ما أَسَرَّ منها وما أعلَن.
{اقْرَأْ كَتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا} (الإسراء: 14)
14 -هذهِ هيَ صَحائفُ أعمالِكَ أيُّها الإنسَان، قدْ دُوِّنَتْ في هذا الكِتابِ كما وُعِدْتَ به، لم يَشُذَّ عَنها شَيء، ما نَسِيتَ وما لم تَنسَ، وليسَ فيها شَيءٌ خارِجَ الحِساب، فكُلُّها تَخُصُّك، اقرَأها كَلِمَةً كَلِمَة، وستَرَى أنَّكَ لم تُظلَمْ مِقدارَ ذَرَّة، ولا تَحتاجُ إلى شاهِدٍ يَشهَدُ لكَ أو عَليك، فكفَى بكَ حَسيبًا على عمَلِك، وأنتَ صاحِبُه.
{مَّنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدي لِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} (الإسراء: 15)
15 -منِ اهتدَى إلى الحقِّ وعَمِلَ بهِ فإنَّ عاقِبَةَ هِدايَتِهِ تَعودُ عَليهِ بالحُسنَى، وتُكَلِّلُهُ السَّعادَةُ يَومَ القِيامَة، ومَنْ ضَلَّ عنِ الحقِّ فإنَّ عاقِبةَ ضَلالِهِ تَعودُ عَليه، ويُخزَى يَومَ القِيامَةِ ويُجازَى بشَرِّ ما عَمِل، فكُلٌّ يُسألُ عنْ عمَلِهِ ويُحاسَبُ عَليه، ولا يَحمِلُ أحَدٌ ذَنْبَ أحَد. ولا نُعَذِّبُ أحَدًا منَ العِبادِ على عمَلِهِ إلاّ بعدَ أنْ نبعَثَ رَسولًا يُبَيِّنُ لهمُ الحقَّ مِنَ الباطِل، ويُبلِّغَهمْ دِينَ اللهِ الحقّ، وتَقومَ عَليهمُ الحُجَّة.
{وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا} (الإسراء: 16)
16 -وإذا أرَدنا أنْ نُدَمِّرَ قَريَةً أو مَدينَةً ونُهلِكَ أهلَها بأعمَالِهمُ السيِّئة، وقدْ كَثُرَ فيها المُتَرفُونَ المُتَنَعِّمون، الخائضُونَ في الفَواحشِ والمُوبِقات، والجبّارونَ الوالِغونَ في الجَرائمِ والحُرُمات، فانتشَرَ الفِسْقُ والضَّلال، والظُّلمُ والفسَاد، أمرناهُمْ بالطَّاعاتِ وسُلوكِ دَرْبِ الصَّلاح، فأبَوا وتمَرَّدوا، وطغَوا وأفسَدوا، فحَقَّ عَليها أمرُ اللهِ بالهَلاك، فأبَدْنا أهلَها، ودَمَّرناها تَدميرًا كامِلًا.