{رَّبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ إِن تَكُونُوا صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلأَوَّابِينَ غَفُورًا} (الإسراء: 25)
25 -ولا يَخلو المَرءُ مِنْ خطَأ وتَقصير، وكلامٍ قدْ لا يَقصِدُ منهُ إلاّ خَيرًا، فيُؤَوَّلُ على غَيرِ ظَاهرِه، واللهُ أعلَمُ بما أضمَرتُموهُ في نفُوسِكم، وما نوَيتُموهُ في قُلوبِكم، فإذا كنتُمْ مُؤمِنينَ صالِحين، مُستَغفِرينَ مُنيبِين، فاللهُ يَقبَلُ ذلكَ منكم، ويَغفِرُ لكم.
{وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلاَ تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا} (الإسراء: 26)
26 -وصِلْ رَحِمَك، وأعطِ ذَوي قُرباكَ حَقَّهم، وأحسِنْ إليهم، وأعطِ المِسكينَ زَكاتَك، وتصَدَّقْ عَليهِ بما تَقدِرُ عَليه، وكذلكَ ابنَ السِّبيلِ الذي انقطَعَ عنْ بلَدِهِ ولم يبقَ معَهُ ما يُنفِقُ منهُ على نفسِهِ ويوصِلُهُ إلى بلَدِه. وكُنْ وسَطًا في الإنفَاق، ولا تُسرِفْ إسرافًا.
قالَ مُجاهِدٌ رَحِمَهُ الله: لو أنفقَ إنسَانٌ مالَهُ كُلَّهُ في الحقِّ لم يَكُنْ مُبَذِّرًا، ولو أنفقَ مُدًّا في غَيرِ حَقِّهِ كانَ تَبذيرًا.
قالَ صَاحِبُ"الظِّلال": فلَيسَتْ هيَ الكَثرَةُ والقِلَّةُ في الإنفاق، إنَّما هوَ مَوضِعُ الإنفاق.
{إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا} (الإسراء: 27)
27 -إنَّ المُسرِفينَ كانوا أصحابَ الشَّياطينِ وأشباهَهُم؛ لإنفاقِهمُ الأموالَ في الشرِّ والمَعصيَة، بدلَ أداءِ حَقِّ نِعمَتِها وصَرفِها في الحقوقِ والطّاعات، والشَّيطانُ كافِرٌ بنِعمَةِ رَبِّه، جاحِدٌ لها.
{وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغَاء رَحْمَةٍ مِّن رَّبِّكَ تَرْجُوهَا فَقُل لَّهُمْ قَوْلًا مَّيْسُورًا} (الإسراء: 28)
28 -وإذا لم تَجِدْ ما تُنفِقُهُ على مَنْ أمَرناكَ بإعطائهم، مِنْ ذَوي القُربَى والمَساكين، وأعرَضْتَ عَنهمْ بسبَبِ ذلك، فقُلْ لهمْ قَولًا لَيِّنًا، وعِدْهُمْ خَيرًا حتَّى يَتيَسَّرَ لكَ رزْقٌ منْ عندِ الله.