فهرس الكتاب
وسهَّلنا لهمُ التنقُّلَ في البَرِّ والبَحرِ بما ذَلَّلناهُ لهمْ منَ الدوابِّ والسُّفُنِ وغَيرِها منَ المَراكب، ورزَقناهمْ أنواعَ المطاعِمِ والمشَارِب، ممّا لَذَّ وطابَ ونفَع. وقدْ فضَّلنا بني آدمَ بهذا التَّكريم، وباستِخلافِهِ في الأرْض، على كَثيرٍ منَ المَخلوقات، تَفضيلًا كبيرًا بيِّنًا.
{يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُوْلَئِكَ يَقْرَؤُونَ كِتَابَهُمْ وَلاَ يُظْلَمُونَ فَتِيلًا} (الإسراء: 71)
71 -ويَومَ القِيامَةِ نُنادي كُلِّ جَماعَةٍ بنِسبَتِهمْ إلى الإمامِ والقائدِ الذي اتَّبَعوه، فمَنْ أُعطِيَ صَحيفَةَ عمَلِهِ بيَمينِه، فأولئكَ يَقرَؤونَها بفَرَحٍ وابتِهاج، ولا يُنقَصُونَ منْ أجُورِ أعمالِهمْ شَيئًا، ولو كانَ مِثقالَ القِشرِ الرَّفيعِ الذي في وسَطِ النَّواة.
{وَمَن كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلًا} (الإسراء: 72)
72 -ومَنْ كانَ في هذهِ الدُّنيا ضالاًّ لا يُبصِرُ سَبيلَ الرُّشد، ولا يَهتَدي إلى طَريقِ الحَقِّ الذي بيَّنَهُ لهُ اللهُ في كتُبِهِ وعلى ألسِنةِ رسُلِه، فهوَ في الآخِرَةِ أيضًا لا يَهتَدي إلى مَنْ يُسعِفُهُ ويُنجِيه، فهوَ ثمَرَةُ عمَلِهِ السَّيِّء، ومَنْ كانَ غافِلًا لاهِيًا وأفاقَ على جِدٍّ لَقيَ ما لا يُحِبّ، بلْ هوَ أكثَرُ ضَلالًا منهُ في الدُّنيا، لعدَمِ إمكانِ تَدارُكِ ما فاتَه، ولا عَودَتِهِ إلى الدُّنيا ليَعملَ صالِحًا.
{وَإِن كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذًا لاَّتَّخَذُوكَ خَلِيلًا} (الإسراء: 73)
73 -وقدْ كادَ المشرِكونَ أنْ يوقِعُوكَ في الفِتنَة، ويَصرِفوكَ عمّا أوحَيناهُ إليكَ منَ الأحْكام، لِما يُراجِعونَكَ فيهِ ويَقتَرِحونَه، ويَطلبونَ منكَ أنْ تَختَلِقَ على اللهِ غَيرَ ما أوحاهُ إليك، ولو وافَقتَهمْ على ذلكَ لاتَّخَذوكَ صَديقًا ووَليًّا لهم.
{وَلَوْلاَ أَن ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا} (الإسراء: 74)
74 -ولو لمْ نُثَبِّتْكَ على الحَقِّ لَكِدْتَ أنْ تَميلَ إليهمْ شَيئًا قَليلًا، لشِدَّةِ كَيدِهمْ واحتيالِهم.