فهرس الكتاب
{إِذًا لَّأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لاَ تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا} (الإسراء: 75)
75 -ولو أنَّكَ مِلتَ إليهمْ ولو شَيئًا قَليلًا، لأذَقناكَ عَذابًا مُضاعَفًا في الحَياةِ الدُّنيا، وعَذابًا مُضاعَفًا في الحَياةِ الآخِرَة، ثمَّ لا تَجِدُ مُعينًا يَمنَعُكَ مِنْ عَذابِنا.
وقدْ عصَمَ اللهُ رسولَهُ الكريمَ منْ فِتنَةِ المشرِكينَ والركونِ إليهم. وهذا دَرسٌ كبيرٌ للمُسلِمينَ بعدَمِ التنازُلِ لهمْ عنْ شَيءٍ منْ أحكامِ دينِهمْ للكافِرين، فهوَ نظامٌ مُتكامِلٌ لا يَصلُحُ التَّفريطُ بجُزءٍ منه. وفَرقٌ بينَ العِزَّةِ بالإسْلامِ والفَخرِ به، وبينَ التَّنازُلِ عنهُ أو عنْ بَعضِه.
{وَإِن كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الأَرْضِ لِيُخْرِجوكَ مِنْهَا وَإِذًا لاَّ يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إِلاَّ قَلِيلًا} (الإسراء: 76)
76 -وقدْ كادَ مُشرِكو مكَّةَ أنْ يُزعِجُوكَ بعداوَتِهمْ ومَكرِهمْ ليُخرِجوكَ منها، ولو أنَّهمْ فعَلوا ذلكَ لمَا بَقوا في مَكَّةَ بعدَكَ إلاّ زمَنًا يسيرًا حتَّى يَهلِكوا.
قالَ مُفَسِّرون: وقدْ كفَّهمُ اللهُ عنْ ذلكَ حتَّى أمرَ رسولَهُ بالهِجرَة.
وذكرَ آخَرونَ أنَّهمْ فعَلوا ذلك، فعاقَبَهمُ الله، حَيثُ أمكنَ مِنهمْ رسولَهُ يَومَ بَدر، فقتَلَ أشرافَهمْ وسبَى ذَرارِيهم ... أو أنَّهُ دخلَ مكَّةَ وقَهرَ أهلَها ثمَّ أطلقَهمْ حِلْمًا وكرَمًا. صلى الله عليه وسلم.
وللتَّوفيقِ بينَ الأمرينِ يُقال: إنَّ المشرِكينَ كانوا سببًا في خُروجهِ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلام، ثمَّ أمرَهُ اللهُ بالهِجرة.
{سُنَّةَ مَن قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِن رُّسُلِنَا وَلاَ تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلًا} (الإسراء: 77)
77 -وهذهِ طَريقَتُنا معَ رسُلِنا مِنْ قَبلِك، إذا أخرَجَهمْ قَومُهمْ مِنْ بينِ أظهُرِهمْ عاقَبناهُم، ولا تَجِدُ لطَريقَتِنا تَبديلًا أو تَغييرًا.