{أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ قَادِرٌ عَلَى أَن يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ وَجَعَلَ لَهُمْ أَجَلًا لاَّ رَيْبَ فِيهِ فَأَبَى الظَّالِمُونَ إَلاَّ كُفُورًا} (الإسراء: 99)
99 -ألا يَتفَكَّرُ هؤلاءِ المُشرِكونَ ويَعلمونَ أنَّ اللهَ الذي خلقَ السَّماواتِ والأرضَ، بعظَمِهما وسِعَتِهما وشِدَّتِهما وإحكامِهما وما فِيهما، قادِرٌ على أنْ يَخلُقَهمْ أحياءً بعدَ أنْ كانوا أمواتًا، وهمْ أصغَرُ وأضعَفُ مِنهما؟ وقدْ جعلَ مَوعِدًا لمَوتِهمْ أو بَعثِهم، سيَأتيهمْ لا مَحالة، ولكنْ أبَى الكافِرونَ إلاّ جُحودًا بآياتِنا، وتَماديًا في باطلِهم.
{قُل لَّوْ أَنتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَآئِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذًا لَّأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الإِنفَاقِ وَكَانَ الإنسَانُ قَتُورًا} (الإسراء: 100)
100 -قُلْ لهؤلاءِ المُعانِدينَ المُكابِرين، الذينَ لا يَزالونَ يُطالِبونَ بالمُعجِزاتِ كما يوافِقُ أهواءَهم، منْ بُيوتِ الذَّهَبِ والبَساتينِ والينابيعِ المُتفَجِّرَة، قلْ لهم: لو كنتُمْ تَملِكونَ خَزائنَ رزقِ اللهِ ونِعمِهِ الكثيرَة، لبَخِلتُمْ بها على عِبادِ الله، وامتَنَعتُمْ منْ إنفاقِها خَوفًا منْ أنْ يُصيبَكمُ الفَقْر، وكانَ الإنسَانُ بَخيلًا، قَليلَ الإنفَاق.
قالَ ابنُ كثيرٍ رَحِمَهُ الله: اللهُ تعالَى يَصِفُ الإنسانَ منْ حَيثُ هو، إلاّ مَنْ وفَّقَهُ اللهُ وهَداه، فإنَّ البُخلَ والجَزَعَ صِفَةٌ له ...
{وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ فَاسْأَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِذْ جَاءهُمْ فَقَالَ لَهُ فِرْعَونُ إِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا مُوسَى مَسْحُورًا} (الإسراء: 101)
101 -وقدْ آتَينا نبيَّ اللهِ موسَى تِسعَ مُعجِزاتٍ واضِحات، هي: العَصا، واليَدُ البَيضاءُ مِنْ غَيرِ سُوء، والطُّوفان، والجَراد، والقُمَّل، والضَّفادِع، والدَّم، وأخْذُ فِرعَونَ وقَومِهِ بالسِّنين، ونَقصِ الثَّمرات. واسألْ مؤمِني أهلِ الكتابِ عنْ ذلك، إذْ جاءَ موسَى آباءَهمْ بالنُّبوَّةِ مؤيَّدًا بالمُعجِزات، فقالَ لهمْ فِرعَون: إنِّي أظُنُّكَ يا موسَى قدْ سُحِرت، واختلَّ عَقلُك، ولذلكَ قُلتَ ما قُلت.