فهرس الكتاب
96 -قُلْ للمُشرِكين: كفَى أنْ يَكونَ اللهُ وحدَهُ شَهيدًا على صِدقِ رسَالَتي إليكم، وأنِّي بلَّغتُها، وأنَّكمْ عانَدتُمْ وكفَرتُم، وهوَ عالِمٌ بظَواهِرِ عبادِهِ وبَواطنِهم، بَصيرٌ بأقوالِهمْ وأفعالِهمْ وأسبابِ تصَرُّفاتِهم، فيَهدي مَنْ يتقَبَّلُ الحقَّ منهم، ويُضِلُّ مَنْ يُعانِدُ ويِرفُض.
{وَمَن يَهْدِ اللّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِيَاء مِن دُونِهِ وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا مَّأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا} (الإسراء: 97)
97 -ومَنْ يَهدِهِ اللهُ إلى الحَقّ، بما عَلِمَ منْ نيَّتِهِم في تقَبُّلِ ذلك، فهوَ المُهتَدي حقًّا. ومَنْ يُضْلِلْهُ الله، بما عَلِمَ منْ نيَّتِهِم في ذلك، وهوَ إعراضُهمْ عنِ الحَقِّ وعدَمُ استِعدادِهمْ لتقَبُّلِه، فهمُ الضَّالُّونَ الذينَ لنْ تَجِدَ لهمْ أنصَارًا مِنْ دونِ اللهِ يَهدونَهمْ إلى الحَقّ، ويَدلُّونَهمْ على طَريقِ النَّجاة، ويَعصِمُونَهمْ منْ عَذابِ الله.
ونَحشُرُهمْ يَومَ القِيامَة -حينَ يُبعَثونَ مِنْ قُبورِهم- زاحِفينَ مُنكَبِّينَ على وُجوهِهم، عُميًا لا يُبصِرون، وبُكمًا لا يَنطِقون، وصُمًّا لا يَسمَعون، كما صَمُّوا وعَمُوا عنِ الحَقِّ في الدُّنيا، ورفَضوا السُّجودَ للهِ خالقِهم. ومَصيرُهمْ نارُ جَهنَّم، كُلَّما سكَنَ لَهيبُها زِدناهُمْ وَقودًا وجَمْرًا ليَستَمِرَّ عَذابُهمْ فيها.
وعِندَما تعَجَّبَ رَجُلٌ مِنْ مَشي الكافِرِ على وجهِهِ وسألَ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم عنْ ذلك، أجابَهُ قائلًا:"أليسَ الذي أمشاهُ على الرِّجْلَينِ قادِرًا على أنْ يُمْشِيَهُ على وَجهِهِ يَومَ القيامَة؟". رواهُ البُخاريّ.
قالَ ابنُ حجرٍ في"الفَتح": يؤخَذُ منْ مَجموعِ الأحاديث، أنَّ المُقَرَّبينَ يُحشَرونَ رُكبانًا، ومَنْ دونَهمْ منَ المُسلِمينَ على أقدامِهم، وأمَّا الكُفّارُ فيُحشَرونَ على وجوههِم.
{ذَلِكَ جَزَآؤُهُم بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا وَقَالُوا أَئِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا} (الإسراء: 98)
98 -وذلكَ العَذابُ جزاؤهمُ الذي يَستَحِقُّونَه؛ بسببِ كُفرِهمْ بآياتِ الله، وإنكارِهمُ البَعث. وقالوا: أإذا كُنَّا عِظامًا باليَةً وتُرابًا، أنُبعَثُ مِنْ جَديدٍ ونَصيرُ أحياءً كما كُنّا؟