{وَكَذَلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لَا رَيْبَ فِيهَا إِذْ يَتَنَازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ فَقَالُوا ابْنُوا عَلَيْهِم بُنْيَانًا رَّبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِم مَّسْجِدًا} (الكهف: 21)
21 -وكما أنَمناهمْ وبعَثناهم، كذلكَ أطلَعنا عَليهمْ أهلَ ذلكَ الزَّمان، ليَعلَموا أنَّ وعدَ اللهِ ببَعثِ الخلائقِ للحِسابِ والجَزاءِ ثابِتٌ مُتَحَقِّق، وأنَّ يَومَ القِيامَةِ لا شَكَّ فيهِ أبَدًا. وكانَ النَّاسُ يَتخاصَمونَ إذْ ذاكَ ويَتجادَلونَ في أمرِ السَّاعَة، بينَ مُنكِرٍ ومُثبِت، فجَعلَ اللهُ ظُهورَ أصحابِ الكَهفِ آيَةً على قُدرَتِهِ على البَعث.
وقالوا بعدَ أنْ توَفَّاهمُ الله: ابنُوا على بابِ كَهفِهمْ بِناءً حتَّى لا يَدخُلَ عَليهمُ النَّاس. ورَبُّهمْ أعلَمُ بهمْ وبما يَتنازَعونَ فيه. قالَ الفَريقُ الأقوَى منهم، ولعلَّهمُ الحُكّام: لنَجعَلَنَّ فوقَهمْ مَسجِدًا.
{سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَّابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْمًا بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ قُل رَّبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِم مَّا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّا مِرَاء ظَاهِرًا وَلَا تَسْتَفْتِ فِيهِم مِّنْهُمْ أَحَدًا} (الكهف: 22)
22 -وسيَقولُ المُختَلِفونَ في عدَدِ أهلِ الكَهف: همْ ثلاثَةُ أشخَاص، ورابِعُهمْ كَلبُهم. ويَقولُ آخَرون: إنَّهمْ خَمسَةُ أشخَاص، وسادِسُهمْ كَلبُهم، إطلاقًا للكلامِ منْ غَيرِ علمٍ ولا تَثَبُّت. ويَقولُ غَيرُهم: همْ سَبعَةُ أشخَاص، وثامنُهمْ كلبُهم. وليسَ هذا رَجمًا بالغَيب، فهوَ الصَّحيح.
قُل: إنَّ ربِّي أعلَمُ بعَدَدِهم، فلا يَخفِى عَليهِ شَيء، ولا يَعلَمُ عدَدَهمْ مِنْ عبادِ اللهِ إلاّ القَليل. وقدْ صَحَّ السَّنَدُ إلى ابنِ عبّاسٍ رضيَ اللهُ عنهما أنَّهُ مِنْ هذا القَليل، وأنَّ عددَهمْ سَبعَة، كما أفادَهُ ابنُ كثير.
فلا تُجادِلْ في شَأنِ الفِتيَةِ معَ الخائضِينَ فيه، إلاّ مُحاجَجَةً سَهلةً هَيِّنَة، فلا فائدةَ تُذكَرُ مِنْ ذلك، ولا حاجَةَ للخَوضِ في الأمورِ التي لا عِلمَ للمَرءِ فيها، ولا تَطلُبِ الفُتيا بشَأنِ عددِهمْ منْ أحَدٍ منهم، فإنَّهُ لا عِلمَ لهمْ به، وفيما أعلَمَكَ اللهُ بهِ كاف.