{وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا} (الكهف: 23)
23 -ولا تَقُلْ لشَيءٍ عزَمتَ على فِعلِهِ مُستَقبَلًا سأفعَلُ كذا غَدًا، أو بَعدَ شَهر،
{إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ وَاذْكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أَن يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا} (الكهف: 24)
24 -إلاّ أنْ تَقول:"إنْ شَاءَ الله"، فإنَّهُ أدَبٌ معَ الذي لا يَعلَمُ الغَيبَ إلاّ هو، ولا تَدري أنتَ ما هوَ حاصِلٌ في الوَقتِ الذي وعَدتَ به. وإذا نَسِيتَ أنْ تَقولَ"إنْ شَاءَ اللهُ"في حِينِه، فقُلْ ذلكَ عندَ تذَكُّرِكَ له.
وقُل: عَسَى أنْ يوَفِّقَني رَبِّي لِشَيءٍ أظهرَ وأعظمَ في الدَّلالَةِ مِنْ قِصَّةِ أصْحابِ الكَهف، مِنَ الآياتِ الدَّالَّةِ على نُبوَّتي، ليَكونَ ذلكَ إرشادًا للنّاسِ وبيِّنَةً لهم. وقدْ فعلَ اللهُ لهُ ذلك.
{وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِئَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا} (الكهف: 25)
25 -وقدْ بقيَ أهلُ الكَهفِ راقِدينَ في كَهفِهمْ ثَلاثَمائةِ سَنَةٍ شَمسيَّة، وهيَ ثَلاثُمائةٍ وتِسعٌ قمَريَّة.
{قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا لَهُ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ مَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا} (الكهف: 26)
26 -قُلْ لهمْ أيُّها الرَّسُولُ في مُدَّةِ مَكثِهم، التي هيَ مِنَ الأمورِ الغَيبيَّة: اللهُ أعلَمُ بمُدَّةِ لَبثِهمْ في الكَهفِ مِنكم، وقدْ أخبرَنا بذلك، وعِلمُ الغَيبِ عندَه، فلا شَيءَ يَغيبُ عنِ الله، فهوَ يَعلَمُ جَميعَ ما في السَّماواتِ والأرض، ممّا يَغيبُ عنْ علمِ البشَرِ وغَيرِهم. ما أبصَرَهُ بكُلِّ مَوجود! وما أسمَعَهُ لكُلِّ مَسموع، ليسَ لأهلِ السَّماواتِ والأرضِ مِنْ دونِهِ وليٌّ يَتولَّى أمرَهم، ولا يُشرِكُ في قَضائهِ أحَدًا، مَهما كانَ شَأنُه.
{وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِن كِتَابِ رَبِّكَ لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَلَن تَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَدًا} (الكهف: 27)