ذكرَ كثيرٌ منَ المؤرِّخينَ أنَّ ذا القَرنَينِ كانَ في عَصرِ إبراهيمَ الخَليلِ عليهِ السَّلام. واللهُ أعلم. والمُهِمُّ أنْ يُعتَبَرَ مِنْ سِيرَتِه.
{إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآتَيْنَاهُ مِن كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا} (الكهف: 84)
84 -إنَّا جَعَلنا لهُ قُدرَةً وتَمَكُّنًا في الأرض، وحَصافَةً في الرأي، وحُسْنَ تَدبير، وجُنودًا وأعوانًا، ومَهَّدْنا لهُ الأسبَاب، وأعطَيناهُ مِنْ كُلِّ شَيءٍ يَحتاجُ إليهِ في تَدبيرِ مُلكِهِ وفُتوحاتِهِ عِلمًا ومُكنَةً يَصِلُ بها إلى مَقصُودِه.
{فَأَتْبَعَ سَبَبًا} (الكهف: 85)
85 -فأرادَ بُلوغَ المَغرِب، فسلَكَ طَريقًا تُوصِلُهُ إليه.
{حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِندَهَا قَوْمًا قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَن تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَن تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا} (الكهف: 86)
86 -حتَّى إذا بلغَ ذو القَرنَينِ مَغرِبَ الشَّمس، رآها -في نظَرِهِ- تَغرُبُ في عَينٍ ذاتِ طِينَةٍ سَوداء، لعلَّها مَصَبُّ نَهر، حَيثُ يَختَلِطُ الطِّينُ بالماء، وكُلٌّ يَرَى الشَّمسَ تَغيبُ في مَكان، وعِندَما وصلَ ذو القَرنَينِ إلى ساحِلِ البَحرِ المُحيط، رَأى الشَّمسَ تَغيبُ في ذلكَ المَكان. ووَجَدَ عندَ تلكَ العَينِ أُمَّةً مِنَ الأُمَم، فألهَمنا ذا القَرنَين: إمَّا أنْ تعمَلَ فيهمُ القَتْلَ إذا لم يَدخلوا في الإسْلام، وإمَّا أنْ تُحسِنَ إليهمْ وتَدْعوَهمْ إلى الحَقِّ وتُعَلِّمَهمُ الهُدَى.
{قَالَ أَمَّا مَن ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَابًا نُّكْرًا} (الكهف: 87)
87 -قالَ ذو القَرنَينِ لذَوي مَشورَتِهِ وأهلِ الرَّأي منهم: أمّا مَنْ ظلَمَ نفسَهُ وأصرَّ على الإقامَةِ على الكُفرِ فسَوفَ نقتُلُه، ثمَّ يُرجَعُ إلى رَبِّهِ في الآخِرَة، فيُعَذِّبُهُ عَذابًا مُنكَرًا فَظيعًا.