فهرس الكتاب
جُوعًا وعَطَشًا، وستَعلَمونَ بعدَ ذلكَ مَنْ هوَ أقوَى عَذابًا وأدوَمَه: أنا أمْ رَبُّ موسَى، الذي تَدَّعونَ أنَّهُ سيُعَذِّبُ الضَّالِّينَ بعَذابٍ شَديد؟
{قَالُوا لَن نُّؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا فَاقْضِ مَا أَنتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا} (طه: 72)
72 -قالَ السَّحَرَةُ وقدْ آمَنوا حَقَّ الإيمان: لنْ نَختارَكَ على ما جاءَنا بهِ موسَى مِنَ الدَّلائلِ والمُعجِزاتِ واللهِ الذي خلَقَنا، فأينَ هيَ عِصِيُّنا وحِبالُنا التي مَلأتِ السَّاحَةَ الكبيرةَ كُلَّها؟ فاحكُمْ بما تُريد، واصنَعْ ما أنتَ صانِع، فإنَّ أمرَكَ وسُلطانَكَ مُقتَصِرٌ على هذهِ الحَياة، وهيَ مؤقَّتَةٌ زائلَة، وقدْ رَغِبْنا فيما هوَ باق.
{إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى} (طه: 73)
73 -إنَّنا صَدَّقْنا بما جاءَ بهِ موسَى، وآمنَّا باللهِ وحدَه، ليَغفِرَ لنا ما اقتَرَفنا مِنَ الآثامِ والمَعاصي عندَما كنَّا كُفّارًا، وخاصَّةً عملَ السِّحر، الذي أكرَهتَنا على تَعَلُّمِهِ ومُعارَضَةِ موسَى به -وذُكِرَ أنَّ مُعظَمَهمْ كانوا مِنْ بَني إسْرائيلَ- واللهُ خَيرٌ منكَ ثَوابًا إنْ أُطيعَ، وأدوَمُ منكَ عَذابًا إنْ عُصِي.
{إِنَّهُ مَن يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيى} (طه: 74)
74 -وإنَّ مَنْ يأتي رَبَّهُ يَومَ القِيامَةِ وقدْ مَاتَ مُشرِكًا، فإنَّ عِقابَهُ أنْ يَصْلَى جَهنَّم، لا يَموتُ فيها فيَستَريح، ولا يَحيا حَياةً يَنتَفِعُ بها.
{وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُوْلَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَى} (طه: 75)
75 -ومَنْ يَلْقَهُ مَؤمِنًا وقدْ صَدَّقَ إيمانَهُ بالعمَلِ الصَّالِحِ المُوافِقِ لدِينِ الله، فأولئكَ لهمُ المَنازِلُ العالِيَةُ الرَّفيعَةُ في جَنَّاتِ الله.