قالَ قَتادَة: نُسُوا مِنَ الخَير، ولم يُنْسَوا مِنَ العَذاب.
{وَكَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِن بِآيَاتِ رَبِّهِ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى} (طه: 127)
127 -وبمِثلِ العُقوبَةِ المُوافِقَةِ للجُرمِ والجنايَة، نُعاقِبُ مَنْ أشرَكَ وآثرَ هَواهُ وشَهواتِهِ على اتِّباعِ دِينِ الله، وكفَرَ بآياتِهِ وبالمُعجِزاتِ التي أيَّدَ بها رسُلَه، والعَذابُ الذي يُعَذِّبُهمُ اللهُ في الآخِرَةِ أعظَمُ وأشَدُّ ألَمًا ممّا يُعَذِّبُهمْ بهِ في الدُّنيا وفي القَبر، وأكثَرُ دوَامًا، فإنَّهمْ يُخَلَّدونَ في جَهنَّمَ أبَدًا.
{أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّأُوْلِي النُّهَى} (طه: 128)
128 -أفلَمْ يَتبيَّنْ للمُشرِكينَ المُكَذِّبينَ بما جِئتَهمْ به، كمْ أهلَكنا مِنْ أُمَمٍ سابِقَةٍ كذَّبوا برِسَالاتِ رَبِّهم، وهمْ يَمرُّونَ بدِيارِهمْ ويَمشُونَ بينَ آثارِهم؟ إنَّ في ذلكَ لعِبرَةً لأصحَابِ العُقولِ السَّليمَة.
(وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ لَكَانَ لِزَامًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى) (طه: 129)
129 -ولولا حُكْمٌ سَبقَ أنْ قضَى اللهُ به، وهوَ تأخيرُ العَذابِ عَنهم، أو عدَمُ إهلاكِهمْ بالكُلِّيَّة، لكانَ العَذابُ لازِمًا لهمْ كما لَزِمَ سابقِيهم. وكذلكَ ما ضرَبَ اللهُ لهمْ مِنْ أجَلٍ في عُمُرٍ يَقضُونَهُ إلى وَقتِه.
{فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ آنَاء اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَى} (طه: 130)
130 -ومادامَ اللهُ أمهَلَهم، فاصبِرْ على تَكذيبِهمْ إيَّاك، واستِهزائهمْ برسالَةِ رَبِّك (ذكرَ جَماعَةٌ مِنَ المفسِّرينَ أنَّها مَنسوخَةٌ بآيَةِ السَّيف) .والزَمْ ذِكرَ اللهِ وعِبادتَه، ونَزِّهْهُ وقَدِّسْهُ