{ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى} (طه: 122)
122 -ثمَّ اصطَفاهُ رَبُّهُ ووَفَّقَهُ للتَّوبَة، فتَابَ وأنَاب، فقَبِلَ تَوبتَهُ ورَحِمَه، وأرشَدَهُ إلى الثَّباتِ عَليها.
{قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى} (طه: 123)
123 -وقالَ اللهُ تَعالَى لآدمَ وإبلِيس: انزِلا مِنَ الجنَّة، وسيَكونُ بَعضُكمْ عَدوًّا لبَعض (النَّاسُ والشَّياطين) ، فإذا أرسَلتُ إليكمْ أنبِياء، وأنزَلتُ عَليكمْ كتُبًا، فمَنِ اتَّبَعَ رسُلي، واهتَدَى بهَديي، فلا يَضِلُّ في الدُّنيا، ولا يَخافُ سُوءَ الحِسابِ في الآخِرَة.
{وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى} (طه: 124)
124 -ومَنْ خالَفَ هُداي، وكذَّبَ رسُلي، فإنَّهُ يَعيشُ في الدُّنيا حَياةَ قَلَقٍ وحَيرَة، وشَكٍّ وحرَج، وضِيقٍ وشَقاء، وإنْ بَدا مُتَنَعِّمًا. ويُضَيَّقُ عَليهِ في قَبرِه، ونَحشُرُهُ يَومَ القيامَةِ أعمَى البصَر.
{قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا} (طه: 125)
125 -ويَقولُ العَبدُ لرَبِّهِ يَومَذاك: يا رَبّ، لماذا أعمَيتَ عَينيَّ وقدْ كنتُ أرَى بهما في الدُّنيا؟
{قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى} (طه: 126)
126 -فيَقولُ لهُ رَبُّه: إنَّكَ كما أعرَضْتَ عنْ هِدايَتي وآياتي البيِّنَةِ الواضِحَة، فتعامَيتَ عنها وتركتَها غَيرَ مُبالٍ بها، فكذلِكَ تُعامَلُ مُعاملَةَ مَنْ يَنسَاكَ في هذا المَوقِف، وتُتْرَكُ أعمَى هكذا، فالجزاءُ مِنْ جنسِ العمَل.