57 -والذينَ كفَروا وعانَدوا وأصَرُّوا على الكُفر، وكذَّبوا بآياتِنا ومُعجِزاتِنا الواضِحات، فلهمْ عَذابٌ مؤلِمٌ قاسٍ يُهينُهمْ ويُذلُّهم، مُقابِلَ استِكبارِهمْ وإعراضِهمْ عنِ الحَقِّ في الدُّنيا.
{وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ مَاتُوا لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقًا حَسَنًا وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ} (الحج: 58)
58 -والذينَ فارَقوا أوطانَهم، وترَكوا أهالِيهمْ وأموالَهمْ في طاعَةِ اللهِ وطلَبِ رِضاه، وقاتَلوا في سَبيلِهِ نُصرَةً لدِينِه، فقُتِلوا، أو ماتوا مِنْ غَيرِ قِتال، فقدْ حصَلَ لهمُ الأجرُ والثَّواب، وسيُجري اللهُ عَليهمْ مِنْ رِزقِهِ في الجنَّةِ مِنَ النِّعَمِ الكثيرَةِ ما تَقَرُّ بهِ عُيونُهم، واللهُ خَيرُ مَنْ يُثيبُ المؤمِنينَ على أعمالِهم، وخَيرُ مَنْ يَرزُقُهمْ ويُنعِمُ عَليهم، ويَزيدُهمْ مِنْ فَضلِه.
{لَيُدْخِلَنَّهُم مُّدْخَلًا يَرْضَوْنَهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٌ} (الحج: 59)
59 -سيُدْخِلُهمْ مُدْخَلًا كَريمًا، يَرضَونَهُ ويَحمَدونَ اللهَ عَليهِ ويَشكرونَهُ على مَزيدِ إكرامِه، ففيهِ ما تَشتَهيهِ أنفُسُهمْ وتَبتَهِجُ لهُ قُلوبُهم. وهوَ سُبحانَهُ عَليمٌ بهِجرَتِهمْ وجِهادِهمْ وما يَستَحِقُّونَهُ مِنْ ثَواب، حَليمٌ بهم، فيَعفو عَنهمْ ويَغفِرُ لهمْ ويُكرِمُهم.
{ذَلِكَ وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنصُرَنَّهُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ} (الحج: 60)
60 -هذا، ومَنْ جازَى الجاني، فأخذَ منهُ حقَّهُ بمثلِ ما جَنَى عَليه، ثمَّ عادَ إلى عُقوبَتِهِ مرَّةً أخرَى زيادَةً على حَقِّه، فإنَّ اللهَ يَنصُرُهُ عَليه، ويُمَكِّنهُ منَ الانتِقامِ منه، ولو بَعدَ حين. واللهُ عَفُوٌّ، مُحِبٌّ للعَفو، فأحِبُّوا العَفوَ مِثْلَه، غَفور، يَتجاوَزُ عنْ ذنوبِ الناسِ إذا رأى منهمْ تَوبَةً وندَمًا، فاعفُوا عَنهمْ أنتُمْ كذلكَ واغفِروا لهم، ليُعامِلَكمُ اللهُ بعَفوِهِ ومَغفِرَتِه، كما تَعامَلتُمْ بذلكَ معَ عِبادِه.
{ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ} (الحج: 61)