61 -واللهُ مالِكُ المُلكِ ومُدَبِّرُ الأمرِ كُلِّه، ومِنْ ذلكَ أنَّهُ سُبحانَهُ يَجعَلُ الضِّياءَ في النَّهارِ ويُقَلِّلُ منهُ حتَّى يَدخُلَ في ظُلمَةِ اللَّيلِ الخَفيفَة، ثمَّ يأتي الظَّلام، وتَخِفُّ ظُلمَتُهُ شَيئًا فشَيئًا، حتَّى يَدخُلَ في نورِ النَّهار.
واللهُ سَميعٌ لأقْوالِ النَّاس، خَبيرٌ بها، لا يَخفَى عَليهِ شَيءٌ منْ ذلك، سَواءٌ جَهَروا بها أمْ أسَرُّوا، فليَتَّقوا اللهَ في أقوالِهمْ وأعمالِهم، فإنَّها تُحصَى عَليهمْ ثمَّ تُوزَن.
فهذهِ سُنَّةُ اللهِ في الطَّبيعَة، لا تَختَلِف، وللهِ سُنَنٌ في المُجتَمَعِ كذلك، فليَحذَروا وليَعتَبِروا.
{ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ} (الحج: 62)
62 -ذلكَ بأنَّ اللهَ هوَ الإلهُ الحَقّ، فلا يُعبَدُ إلاّ هو، وأنَّ ما يَعبدُهُ المشرِكونَ منَ الأصْنامِ وغَيرِها هوَ الباطِل، فلا أُلوهيَّةَ لها، فهيَ لا تَخلُق، ولا تَضُرّ، ولا تَنفَع. وأنَّ اللهَ هوَ العَليُّ على جَميعِ الأشياء، فلا شَيءَ أعلَى منه، الكبيرُ الذي لا أعظمَ منهُ ولا أكبَر، فكُلُّ شَيءٍ دونَه.
{أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ} (الحج: 63)
63 -ألمْ تَنظُرْ أيُّها المُبصِرُ كيفَ أنزَلَ للهُ المطرَ مِنَ السَّماء، فيُصيبُ الأرْض، ويَختَلِطُ ببُذورِ النَّباتِ وجُذورِ الشَّجَر، فتَصيرُ خَضراء، بعدَ أنْ كانتْ جَرداءَ قاحِلَة؟ واللهُ عالِمٌ بخَفيَّاتِ الأمُور، خَبيرٌ بدَقائقِها، ومنها مَصالِحُ العِبادِ ومَقاديرُ المطَر. وهوَ سُبحانَهُ قادِرٌ على إعادَةِ الحياةِ إلى الأمواتِ عندَ البَعث، كما أعادَ الحَياةَ إلى الأرضِ بإحياءِ النَّباتِ فيها.
{لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ} (الحج: 64)
64 -للهِ مُلكُ السَّماواتِ والأرض، ولهُ تَدبيرُهما والتصَرُّفُ فيهما، وهوَ الغَنيُّ الذي لا يَحتاجُ إلى شَيء، وكُلُّ شَيءٍ يَحتاجُ إليه، المَحمودُ في جَميعِ صِفاتِهِ وأقوالِهِ وأفعالِه.