30 -إنَّ في إهلاكِ الكافِرينَ، وإنجَاءِ المؤمِنينَ، وما كانَ مِنْ أمرِ الطُّوفان، لَعِبَرًا كثيرَة، وآياتٍ جَليلَةً، تَدُلُّ على صِدْقِ نبوَّةِ نُوحٍ عليهِ السَّلام، وصِدْقِ ما أنذَرَ منه. وإنَّا لَمُختَبِرونَ العِبادَ بإرسَالِ الرُّسُل، والأمرِ والنَّهي، لنَنظُرَ مَنْ يَعقِلُ فيتَدَبَّرُ ويؤمِنُ ويُطيع، أو يُعانِدُ فيأبَى ويَكفُرُ ويَعصي.
{ثُمَّ أَنشَأْنَا مِن بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ} (المؤمنون: 31)
31 -ثمَّ أنشَأنا منْ بعدِ إهلاكِ قَومِ نُوحٍ قَومًا آخَرين. ذُكِرَ أنَّ المَقصودَ بهمْ عادٌ وثَمود.
{فَأَرْسَلْنَا فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلَا تَتَّقُونَ} (المؤمنون: 32)
32 -فأرسَلنا فيهمْ رَسُولًا منهمْ - هودًا أو صالِحًا - وأمَرناهُمْ على لسانِ رَسولِهمْ بأنْ يَعبُدوا اللهَ ويُوَحِّدوه، ولا يُشرِكوا بهِ أحَدًا، فلا يوجَدُ في الكونِ إلهٌ غَيرُه. أفلا تَخافونَ اللهَ بشِرْكِكُمْ وكفرِكم، وتَكذيبِكمْ رَسولَ الله؟
{وَقَالَ الْمَلَأُ مِن قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقَاء الْآخِرَةِ وَأَتْرَفْنَاهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا مَا هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ} (المؤمنون: 33)
33 -وقالَ كُبَراءُ قَومِهِ المُعانِدونَ المُتَكَبِّرون، الذينَ كفَروا وكذَّبوا بالبَعثِ والحِسابِ يَومَ الدِّين، وقدْ أعطَيناهُمْ مِنَ الدُّنيا ووَسَّعنا عَليهمْ مِنَ الأموَالِ والأنفُسِ والثَّمراتِ ما نَشاء، قالوا: ما هذا الدَّاعي إلاّ واحِدٌ مِنْ بَني جِنسِكم، يأكلُ منَ الطَّعامِ الذي تأكلونَه، ويَشرَبُ مِنَ الماءِ الذي تَشرَبونَ منه،
{وَلَئِنْ أَطَعْتُم بَشَرًا مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذًا لَّخَاسِرُونَ} (المؤمنون: 34)
34 -وإذا اعتَبَرتُمْ كلامَ إنسانٍ مثلِكمْ مُقَدَّسًا يَجِبُ أنْ يُنَفَّذ، فإنَّكمْ خائبونَ مُخطِئون،
(أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنتُمْ تُرَابًا وَعِظَامًا أَنَّكُم مُّخْرَجُونَ) (المؤمنون: 35)