{وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ} (المؤمنون: 52)
52 -وإنَّ دِينَكمْ يا مَعاشِرَ الأنبِياءِ دِينٌ واحِد، ومِلَّةٌ واحِدَة، وهوَ دِينُ التَّوحيدِ والإسْلام، وأنا رَبُّكم، رَبٌّ واحِد، فاحذَروا عِقابي، ولا تُخالِفوا أمري.
{فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُم بَيْنَهُمْ زُبُرًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ} (المؤمنون: 53)
53 -فقَطَّعَتِ الأُمَمُ أمرَ دِينِها، وخالَفَ بَعضُهمْ بَعضًا، وجعَلوا دِينَهمُ الواحِدَ أديانًا وفِرَقًا، وكُلُّ حِزبٍ مِنْ هؤلاءِ المُتَحَزِّبينَ فَرِحونَ مُعجَبونَ بما هُمْ عَليهِ، وكأنَّ كُلَّ واحِدٍ منهمْ على حَقّ!
{فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ} (المؤمنون: 54)
54 -فدَعهُمْ في كُفرِهمْ وضَلالِهمْ إلى حينِ انتِهاءِ أجَلِهم. أو دَعهُمْ في عَمايَتِهمْ وحَيرَتِهمْ إلى أنْ يأتيَهمْ ما وُعِدوا بهِ مِنَ العَذاب.
{أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُم بِهِ مِن مَّالٍ وَبَنِينَ} (المؤمنون: 55)
55 -أيَظُنُّ هؤلاءِ المُكَذِّبونَ المَغرورُون، أنَّ ما نُعطيهمْ مِنَ المالِ والحَرْثِ والولَدِ،
{نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَل لَّا يَشْعُرُونَ} (المؤمنون: 56)
56 -هوَ جَزاءُ أعمالِهمُ الخَيِّرَة، ولِكرامَةٍ لهمْ عِندَنا؟ كلاّ بلْ هوَ استِدراجٌ لهم، وإمهالٌ لهمْ وإنظار، وهمْ لا يَشعُرونَ بذلك، لأنَّهمْ كالأنعَام، لا يَتدَبَّرونَ ما يُدْعَونَ إليهِ ولا يَعتَبِرون.
ومِنْ هُنا قيل: مَنْ يَعْصِ اللهَ ولم يَرَ بهِ نُقصانًا فيما أعطاهُ سُبحانَهُ مِنَ الدُّنيا، فليَعلَمْ أنَّهُ مُستَدرَجٌ قدْ مُكِرَ به.
وقالَ قَتادَةُ رَحِمَهُ الله: لا تَعتَبِروا النَّاسَ بأموالِهمْ وأولادِهم، ولكنِ اعتَبِروهمْ بالإيمانِ والعمَلِ الصَّالِح.