ولكُلِّ مَنْ تكلَّمَ بهذا الإفكِ العَظيمِ نَصيبٌ منَ العَذاب، والذي ابتدَأ بهِ وخطَّطَ لهُ وأشاعَهُ مِنْ بينِهم، لهُ عَذابٌ كبيرٌ على فِعلِهِ الشَّنيعِ هذا. وهوَ رأسُ المُنافِقينَ عَبدُاللهِ بنُ أُبَيِّ بنِ سَلُول.
{لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُّبِينٌ} (النور: 12)
12 -وقدْ خاضَ بَعضُ المسلِمينَ في هذا الكَلامِ السَّيِّءِ دونَ تثَبُّت.
هلاّ إذْ سَمِعتُمْ ذلكَ الكلامَ غيرَ اللّائقَ بأُمِّ المؤمِنين، مِنْ أُناسٍ غَيرِ مؤتَمَنين، ظَنَنتُمْ خَيرًا بإخوانِكمْ أيُّها المؤمِنونَ والمؤمِنات؟ فالعَدوُّ دائمًا يَعمِدُ إلى إساءَتِكمْ. وإذا كانَ هذا الاتِّهامُ لا يَليقُ بكمْ لكَونِكمْ مؤمِنين، فكيفَ يَليقُ بعِرضِ رَسولِكم؟ فهَلاّ قُلتُمْ إنَّ ذلكَ خبَرٌ كاذِبٌ ظاهِرٌ مَكشوف؟
{لَوْلَا جَاؤُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاء فَأُوْلَئِكَ عِندَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ} (النور: 13)
13 -هلاّ جاءَ هؤلاءِ الكذَّابونَ على إفكِهمْ وادِّعائهمْ بأربَعةِ شُهودٍ يَشهَدونَ على صِحَّةِ قَولِهمْ؟ فإذا لم يأتُوا بالشُّهودِ فأولئكَ مِنَ المُفسِدين، ومَحكومٌ عَليهمْ بالكذِبِ في شَريعَةِ الله.
{وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ} (النور: 14)
14 -ولولا فَضلُ اللهِ عَليكمْ ورأفَتُهُ بكمْ في الدُّنيا والآخِرَة، بأنْ عَفا عَنكمْ وقَبِلَ تَوبتَكمْ لإيمانِكم، لأصابَكمْ بسبَبِ ما خُضتُمْ فيهِ منْ حَديثِ الإفكِ عَذابٌ كَبيرٌ لا يَنقَطِع. والخِطابُ للخائضينَ فيهِ مِنْ غَيرِ المُنافِقين.