{إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُم مَّا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ} (النور: 15)
15 -إذْ تتَلقَّفونَ هذا الخبَرَ السَّيِّءَ ويَرويهِ بَعضُكمْ عنْ بَعض، وتَقولونَ قَولًا لا عِلمَ لكمْ به، ولا تثَبُّتَ لكمْ فيه، وتحسَبونَ هذا القَولَ يَسيرًا في حَقِّ أُمِّ المؤمِنين، زَوجِ رَسولِ اللهِ الكَريم، والحالُ أنَّهُ قَذْفٌ وشائعَةٌ خَطيرَة، يترَتَّبُ عليهِ وِزرٌ كبير، وعَذابٌ عَظيمٌ يَومَ القيامَة، بقَدْرِ شناعتِهِ وآثارِهِ السيِّئة.
{وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُم مَّا يَكُونُ لَنَا أَن نَّتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ} (النور: 16)
16 -وهلاّ إذْ سَمِعتُمْ هذا الكَلامُ المُنكرَ قُلتُم: لا يَحِقُّ لنا أنْ نتكلَّمَ بهذا الكَلامِ المُفتَرَى ولا أنْ نَذكُرَهُ لأحَد، وسُبحانَ اللهِ أنْ يُقالَ هذا الكَلامُ على زَوجِ رَسولِ رَبِّ العالَمين، هذا كَذِبٌ وافتِراء، وكلامٌ مُلفَّقٌ مُختَرَع.
{يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَن تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} (النور: 17)
17 -يَنصَحُكمُ اللهُ في هذا الشَّأن، ويُحَرِّمُ عَليكمْ أنْ تَعودوا لمِثلِهِ فيما يُستَقبَلُ أبَدًا، إنْ كنتُمْ مؤمِنينَ باللهِ وشَرعِه.
{وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} (النور: 18)
18 -ويُوَضِّحُ اللهُ لكمْ هذهِ الأحكامَ الدَّالَّةَ على مَحاسِنِ شَريعَتِه، وهوَ عَليمٌ بأحوالِ عِبادِه، حَكيمٌ فيما يَشرَعُهُ لهمْ مِنْ أحكَام.
{إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} (النور: 19)
19 -إنَّ الذينَ يُحِبُّونَ أنْ تَنتَشِرَ الفَواحِشِ والمُنكَراتُ والأخبَارُ السَّيِّئةُ في المُجتَمَعِ الإسلاميّ، لهمْ عَذابٌ شَديدٌ في الحَياةِ الدُّنيا، وهوَ إقامَةُ الحَدِّ عَليه، أو ما يُناسِبُهُ منْ تَعزير،