فهرس الكتاب
وهذا التمتُّعُ للناسِ ماعدا أهلَ مكةَ والحرم، ويُلْحَقُ بهمْ مَنْ كانَ قريبًا منَ الحرمِ على مسافةِ قَصرِ الصَّلاةِ عندَ الشافعيِّ رحمَهُ الله.
واخشَوا اللهَ ونفِّذوا ما يأمرُكمْ بهِ ويَنهاكمْ عنه، واللهُ يُعاقِبُ مَنْ خالفَهُ عُقوبةً شديدة.
{الحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الأَلْبَابِ} (البقرة:197)
197 -وأشهُرُ الحجِّ معروفة، وهي شوَّالٌ وذو القَعْدَةِ وعَشرٌ مِنْ ذي الحِجَّة، فمنْ نوَى فيهنَّ الحجَّ وأوجبَهُ على نفسِه، فليلتَزمْ بآدابِه: فلا يجوزُ فيهِ الجِماعُ ولا دواعيه، ولا ارتكابُ المعاصي والفواحشِ والمحظورات، ويعني التأكيدَ على ذلكَ في أثناءِ الحجِّ الذي قُصِدَ لطاعةِ الله، ولا جِدالَ ولا مُخاصَمةَ في الحجّ، فلا يُماري الحاجُّ أخاهُ حتَّى يُغضِبَه، ولا يسبُّهُ ولا يُنازعُه، وخاصَّةً رفقتَهُ وخدَمَه.
وما تَفعلوا منْ أعمالٍ صالحةٍ يَعْلَمْها الله، ويَجزي بها خيرَ الجزاء.
واجلُبوا معكمْ منَ الزادِ ما يَكفُّ وجوهَكمْ عنِ السؤالِ في الحجِّ ولا تَتواكلوا.
وإنَّ خيرَ ما تزوَّدتمْ بهِ هو ما ينفعُكمْ في الآخِرَةِ منَ التقوَى والعملِ الصالحِ والطَّاعة.
واخشَوا عِقابي إذا خالفتُمْ ما أمرتُكمْ بهِ يا ذَوي الأفهامِ وأهلَ العقولِ الراجِحة.
{لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللهَ عِنْدَ المَشْعَرِ الحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ} (البقرة:198)
198 -ولا حرجَ عليكم إذا تكسَّبتُمْ وتاجَرتُمْ في الحجّ.
وإذا دُفِعتُمْ مِنْ عرفاتٍ بعدَ الوقوفِ به، فاذكروا اللهَ بالتَّلبيةِ والتهليلِ والدعاءِ عندَ المَشْعَرِ الحَرام. وهوَ جبلٌ بآخرِ المُزْدَلِفة، وقدْ وقفَ الرسولُ صلى الله عليه وسلم هناكَ"فاستقبلَ القِبلة، فدعاهُ وكبَّرَهُ وهلَّلَهُ ووحَّده"، كما في صحيحِ مسلم.
واذكروا اللهَ كما هَداكمْ لمعالِم ِدينهِ ومناسكِ حَجِّه، وعلَّمَكمْ ما لم تَكونوا تَعلَمون.