فهرس الكتاب
{ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللهَ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} (البقرة:199)
199 -ثمَّ اندفِعوا منْ عرفاتٍ كما كانَ الناسُ يَندفعونَ منهُ مِنْ لدنْ إبراهيمَ عليهِ السلام، للمَبيتِ بمُزْدَلِفةَ ورَمي الجِمارِ وإكمالِ سائرِ المناسك.
وكانتْ قريشٌ وما وَلَدتْ لا تَقِفُ بعرفاتٍ مثلَ باقي القبائل، ولا تُفيضُ منه، فنزلتِ الآيةُ فيهم، كما رواهُ البخاريُّ وغيرُه.
واستغفِروا اللهَ مِنْ جاهليَّتِكمْ في تَغييرِ المناسك، فإنَّهْ يَغفِرُ ذنبَ المستَغفرِ ويَرحمُه.
{فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللهَ كَذِكْرِكُمْ آَبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آَتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الآَخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ} (البقرة:200)
200 -فإذا أنهيتُمْ مناسكَ الحجِّ فاحمَدوا اللهَ واشكروهُ على توفيقهِ إيّاكم، وادعوهُ وزِيدوا منْ ذِكرهِ كما يَلهَجُ الصبيُّ بذكرِ أمِّهِ وأبيه، وكما تَذكرونَ آباءَكمْ في مفاخرِهمْ وأيّامِهم، بلْ أكثرَ ذكرًا، فإنَّهُ ربُّكمْ وربُّ آبائكمْ والمُنعِمُ عليكمْ جَميعًا.
ومنَ الناسِ مَنْ لم يُوَفَّقْ في الدُّعاء، فيَقولُ أحدُهم: ربَّنا زِدْنا منَ النِّعَمِ والخَيراتِ في الدُّنيا، واجعَلْ هذا العامَ عامَ خِصْبٍ وغَيْث. فمِثْلُ هذا لا نَصيبَ لهُ في الآخِرَة، لأنَّهُ لم يَسألْ لنفسهِ خيرَها.
{وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آَتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآَخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} (البقرة:201)
201 -وهناكَ مَنْ يَدعو فيُحْسِنُ الدُّعاء، ويَجمَعُ فيهِ بين خَيرَي الدُّنيا والآخِرَة، فيَقول: ربَّنا أعطِنا جِماعَ الخَيرِ في الدنيا والآخِرَة.
وهوَ كأنْ يدعوَ لنفسهِ بالرزقِ الواسع، والزوجةِ الصالحة، والمركبِ الهنيء، والثناءِ الطيِّب، والعلمِ النافِع.
كما يدعو لنفسهِ بحُسنِ الخاتمة، والأمنِ يومَ الحشرِ والحِساب، ودخولِ الجنَّةِ معَ الأبرار، والوقايةِ منْ عذابِ النار.