فهرس الكتاب
{أُولَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا وَاللهُ سَرِيعُ الحِسَابِ} (البقرة:202)
202 -فهؤلاءِ سنُعطيهمْ نَصيبَهمُ الذي دَعَوا به، مِنْ قَبولِ حجٍّ وغيرِه، واللهُ سريعٌ في الحِساب، يُحاسِبُ عبادَهُ بسُرعةٍ فائقة، على كثرتِهمْ وكثرةِ أعمالِهم.
{وَاذْكُرُوا اللهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى وَاتَّقُوا اللهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ} (البقرة:203)
203 -واذكُروا اللهَ وكبِّروهُ في أيّامِ التَّشريق، وهيَ يومُ عيدِ الأضحى معَ الأيّامِ الثلاثةِ التاليةِ له، وهيَ أيامُ أكلٍ وشُرْبٍ وذِكر، لا يجوزُ صومُها. فمنْ أرادَ أنْ يَنْفِرَ مِنْ مِنىً ثانيَ أيّامِ التشريقِ فلا حرجَ عليه، ومَنْ أرادَ أنْ يَبقَى إلى اليومِ الثالثِ ويرميَ الجِمارَ فلا حرجَ عليهِ أيضًا.
وكانوا في الجاهليَّةِ يُعَيِّرونَ المُتَعَجِّلَ ويؤثِّمونَ المتأخِّر، فبيَّنتِ الآيةُ عدمَ القَدْحِ في ذلك. وهوَ اللائقُ بمنْ حجَّ للهِ والتزمَ بالمناسكِ كما شَرعَ الإسْلام.
فكُونوا على تَقوًى منَ الله وخَشيةٍ منه، بامتِثالِ الأوَامرِ وتَركِ المحظوراتِ، واحذَروا الإخلالَ بما ذُكِرَ منَ الأحكام، وتيقَّنوا بأنَّكمْ ستَعودونَ إلى الحياةِ بعدَ موتِكم، فيحاسِبُكمُ اللهُ على أعمالكمْ ويجازيُكمْ عَليها.
{وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الخِصَامِ} (البقرة:204)
204 -وهناكَ منَ الناسِ مُنافِقون، يَقولُ لكَ أحدُهمْ كلامًا جَميلًا في ظاهره، يُنْبِئُ عنْ مَحَبَّةٍ وطَاعة، ويَحْلِفُ أنَّهُ صادقٌ في إيمانهِ ومَوقفه، وهوَ في الحقيقةِ مِنْ أشدِّ الخُصَماءِ لكَ وللدِّين، فهوَ يَكذِبُ ويَفْجُر، ولا يوافقُ باطِنُهُ ظاهرَه، وما كلامهُ هذا سِوَى تمويهٍ وسِتْرٍ يُخفيه، خشيةَ أنْ ينالَهُ سيفُ الإسلام، أو أنَّهُ يتحيَّنُ الفُرصةَ ليؤذيَ المسلِمين.
{وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللهُ لَا يُحِبُّ الفَسَادَ} (البقرة:205)