23 -وأتَينا على أعمالِهمُ التي عَمِلوها في الدُّنيا وقدْ ظَنُّوا أنَّها حسَنة، فجعَلناها يَومَ الحِسابِ باطِلَةً لا ثَوابَ عليها، كالرَّمادِ المُتَفَرِّقِ التَّافِهِ الذي لا قيمَةَ له، لأنَّها لم تَكنْ قائمَةً على أساسِ الإيمانِ والشَّرعِ الذي رَضيَهُ اللهُ لخَلقِه.
{أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُّسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا} (الفرقان: 24)
24 -في ذلكَ اليَومِ العَصيبِ يَكونُ المؤمِنونَ آمِنينَ مُطمَئنِّين، فَرِحينَ مُبتَهِجين، قدِ استقَرُّوا في جِنانِ اللهِ الخالِدَةِ الطيِّبَة، أفضَلِ وأجمَلِ مَأوًى لهم، بخِلافِ حالِ المشرِكينَ المتَكبِّرين ...
{وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاء بِالْغَمَامِ وَنُزِّلَ الْمَلَائِكَةُ تَنزِيلًا} (الفرقان: 25)
25 -ومِنْ أهوالِ يَومِ القيامَةِ أنَّ السَّماءَ تَنشَقُّ وتَنفَرِجُ عنِ الغَمام، وتَنزِلُ المَلائكةُ منَ السَّماواتِ لتُحيطَ بالخَلقِ في المَحشَر، ثمَّ يَقضي اللهُ بينَهم.
{الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ وَكَانَ يَوْمًا عَلَى الْكَافِرِينَ عَسِيرًا} (الفرقان: 26)
26 -في ذلكَ اليَومِ يَكونُ المُلْكُ الحَقيقيُّ كُلُّهُ للهِ الرَّحمن، المَلِكِ الديَّان، لا يُشارِكُهُ في المُلكِ والأمرِ والحُكمِ أحَد، لا حَقيقَةً ولا مَجازًا، وكانَ يَومًا شَديدًا صَعبًا على الكافِرين، الذينَ لم يَحسُبوا حِسابَ هذا اليَوم، وهمْ يَعرِفونَ كيفَ يَكونُ قَضاءُ اللهِ فيهم، وقدْ حارَبوا دِينَه، وكذَّبوا رسُلَه، وجعَلوا الدُّنيا هدَفًا لهمْ وغايَة.
{وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا} (الفرقان: 27)
27 -وفي ذلكَ اليَومِ الرَّهيبِ يَعَضُّ الكافِرُ على يَديهِ مِنَ الأسَى والندَم، ويَقول: يا ليتَني سلَكتُ معَ الرَّسولِ طَريقًا لأكونَ معَهُ في هذا اليَوم.
وقدْ نزَلَتْ في عُقبَةَ بنِ أبي مُعَيطٍ المشرِك، في قِصَّةٍ آذى فيها رَسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم.