{يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا} (الفرقان: 28)
28 -ويَقول: يا حَسرَتي ويا هَلاكي، ليتَني لم أجعَلْ فُلانًا صَديقًا لي أثِقُ بهِ وأعتَمِدُ عليه. ويَعني الشَّيطانَ أو غَيرَهُ مِنَ الأناسيِّ المُضِلِّين.
{لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنسَانِ خَذُولًا} (الفرقان: 29)
29 -ويَقولُ في ألَمٍ وندَم: لقدْ أغوَاني وصرَفَني عنِ القُرآنِ بعدَ أنْ بلَغَني وعَلِمتُ ما فيه، والشَّيطانُ -وهوَ كُلُّ مَنْ صَدَّ عنْ سَبيلِ الله- يَخذُلُ المَرءَ عنِ الحَقّ، ويَدْعوهُ إلى الباطِل، ويُمَنِّيهِ ويُطَوِّلُ في أمَلِهِ حتَّى يَنسَى رَبَّه، ثمَّ يَترُكُهُ ولا يَنفَعُهُ، ليَلقَى مَصيرَهُ السيِّء.
{وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا} (الفرقان: 30)
30 -وقالَ الرَّسولُ محمَّدٌ صلى الله عليه وسلم: يا رَبّ، إنَّ قَومي ترَكوا هذا القُرآنَ الجَليلَ وهجَروه، ولم يُصَدِّقوا ما فيه، وقالوا هوَ شِعرٌ وسِحر، وعدَلوا عنهُ إلى اللَّهوِ والباطِل، بدلَ أنْ يَمتَثِلوا ما فيهِ ويَعمَلوا بأحكامِه. وكانَ هذا في مَكَّةَ قَبلَ الهِجرَة.
{وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِّنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا} (الفرقان: 31)
31 -وكما جَعلنا لكَ أعداءً مِنَ المشرِكينَ يُؤذُونَكَ أيُّها الرَّسُول، كذلكَ جعَلنا للأنبِياءِ في الأُمَمِ الخالِيَةِ أعداءً مِنَ الكفَرَةِ المُجرِمين، فاصبِرْ كما صبَروا، واللهُ يَهدي مَنِ اتَّبَعَ دِينَهُ ويَنصُرُهُ على أعدَائه، ومَنْ كانَ اللهُ ناصِرَهُ فلا يَذِلُّ.
{وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا} (الفرقان: 32)
32 -وقالَ المشرِكونَ تعَنُّتًا ولجاجَة: هَلاّ نزَلَ هذا القُرآنُ دُفعَةً واحِدَةً على محمَّدٍ كما نزَلَتِ الكتُبُ السَّابقَةُ على الأنبِياء، بدَلَ أنْ تَنزِلَ سُوَرٌ وآياتٌ مُتفَرِّقاتٌ بينَ مُدَّةٍ وأخرَى؟
وقَدْ نَزَّلناهُ مُتَفَرِّقًا لنُقَوِّيَ بهِ فؤادَك، وبيَّنَّاهُ وفَصَّلناهُ تَفصيلًا.