فهرس الكتاب
وما تُنفِقوا مِنْ أموالٍ على هؤلاءِ المُحتاجين، وما تَفعلوا مِنَ الطَّاعاتِ والقُرُبات، يَعلَمْها الله، وسيَحفظُها لكم، ويُجازيكمْ عليها أفضلَ الجزاء.
{كُتِبَ عَلَيْكُمُ القِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} (البقرة:216)
216 -فَرَضَ اللهُ عَليكمُ الجِهادَ وهوَ شاقٌّ عليكم، تَكرههُ النفوسُ وتَستَثقِلُه، ولكنْ رُبَّما كَرِهتُمْ شيئًا وفيهِ خيرٌ لكم، فإنَّ نتيجتَهُ -إنْ شاءَ اللهُ- النصرُ على الأعداءِ وفتحُ بلادِ الكفرِ ورفعُ رايةِ الإسلام، أو الشهادةُ التي يَدخلُ بها المرءُ الجنَّة. وعسَى أنْ تحبُّوا شَيئًا وفيهِ شرٌّ لكم، فإنَّ القُعودَ عنِ الجهادِ والركونَ إلى الكسلِ والرفاهيةِ يُعطي نتيجةً عَكسيَّة، فيَستولي الأعداءُ على البلاد، ويَنهزمُ المسلِمون، ويَتحكَّمُ الكفّارُ في شؤونِهم.
فالجهادُ سَببٌ لحصولِ النصرِ والأمن.
واللهُ أعلمُ منكمْ بمآلِ الأمور، وأخبَرُ بما فيهِ صلاحُكمْ في دنياكمْ وآخِرَتِكم، فالتزِموا جانبَ الجهادِ والقُوَّة. وقدْ قالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم كما في صحيحِ مسلم:"مَنْ ماتَ ولم يَغْزُ ولم يُحَدِّثْ بهِ نفسَهُ، ماتَ على شُعْبةٍ مِنْ نِفاق".
{يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالمَسْجِدِ الحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللهِ وَالفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ القَتْلِ وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآَخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} (البقرة:217)
217 -يَسألونكَ عنِ القِتالِ في الأشهرِ الحُرُم، وهي رَجبٌ وذو القَعْدةِ وذو الحِجَّةِ والمُحَرَّم، فقل: لا يَحِلُّ ذلك، بلْ هوَ أمرٌ جَلَلٌ وذَنبٌ كبير.
وإنَّ منعَ الناسِ عنِ الدِّينِ الحقّ، والكفرَ باللهِ العَظيم، وبالمسجدِ الحرام، عندما انتهكَ المشركونَ حُرمتَه، وآذَوا المسلمينَ مِنْ أهلِه، وفَتَنوهمْ في دينِهم، وعذَّبوهمْ ليَردُّوهمْ إلى الكفر، وأخرَجوهمْ منْ حَرَمِهم، هوَ أشدُّ وأعظمُ منَ القَتلِ في هذهِ الأشهر.