الصفحة 96 من 1545

وهمْ مُقيمونَ على هذا المسلَكِ الخَبيث، فلا يَزالونَ يقاتلونَكمْ غيرَ تائبينَ ولا نازعينَ عنْ ذلك، حتَّى يُعيدوكمْ إلى ملَّةِ الكفرِ والضَّلال، إذا قَدِروا عليه.

ومَنْ يَرْجِعْ منكمْ عنْ دِينهِ ويَمُتْ على الكُفر، فقدْ فسدَ عملهُ كلُّه، وضيَّعَ ما كَسَبَهُ مِنْ حسَناتٍ في أثناءِ إسلامِه، ولم يَعُدْ يُفيدهُ إيمانهُ السَّابق، وسَيكونُ مِنْ أهلِ النار، الباقينَ فيها أبدًا.

وقدِ اختلفَ العلماءُ في تَحريمِ القتالِ في الأشهرِ الحُرُم، هلْ هوَ باقٍ أمْ نُسِخ؟ وأشهرُ الأقوالِ على أنَّهُ منسوخ، بدلائلَ أخرَى، منها قولُهُ تعالى: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ} [التوبة: 5] . والله أعلم.

{إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَةَ اللهِ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} (البقرة:218)

218 -وأمّا الذين آمَنوا وسلَكوا منهجَ الحقّ، وهاجَروا فتركوا أموالَهمْ ومنازِلَهمْ وأهلِيهم، وجاهَدوا في سَبيلِ اللهِ وصَبَروا على ذلكَ طاعةً لله، فإمّا نَصرٌ أو شَهادة، فإنَّهمْ يَنتظرونَ بُشرَى ثمرةِ إيمانِهمْ وصَبرِهم: الفوزَ والرحمة، واللهُ يَغْفِرُ لهمْ ما سَلف، ويرحمُهمْ برَحمتهِ الواسِعة.

{يَسْأَلُونَكَ عَنِ الخَمْرِ وَالمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ العَفْوَ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمُ الآَيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ} (البقرة:219)

219 -يَسألونَكَ عنْ حُكمِ الخَمْرِ والقِمار، فقلْ: في تَعاطِيهما ذَنبٌ كبيرٌ ومَفْسَدةٌ كبيرة، معَ شَيءٍ منَ المنافع، ففيهما ذهابُ العَقلِ والمالِ والدِّين، والمُخاصَمةُ والمشاجَرةُ والمُعاداة، وفيهما مَنافعُ جِسميَّةٌ ونَفسيَّةٌ مؤقَّتة، كالهضمِ والطرب، وربَّما ربحٍ في المقامَرة، لكنَّ إثمَهما والخسارةَ فيهما أكثرُ بكثيرٍ منْ منافعِهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت